الكارثة خلف أبواب المطابخ !
من بغداد إلى المحافظات… مطاعم تُغلق ومخالفات صحية تُكشف فماذا يأكل العراقي عندما لا يراه أحد؟
بقلم الإعلامي – ثائر الموسوي .
المشهد ليس حادثة منفردة ولا يتعلق بمطعم واحد
في محافظات عراقية مختلفة تنشر الجهات الصحية والرقابية بين فترة وأخرى نتائج جولاتها التفتيشية وتتحدث عن إغلاق مطاعم وضبط مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك ومخالفات تتعلق بالخزن والتبريد والنظافة والزيوت واللحوم.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:
إذا كانت الجهات الرقابية تكشف هذه المخالفات في كل محافظة تقريباً فكم مخالفة أخرى لا تزال خلف أبواب المطابخ ولم تصل إليها الرقابة بعد؟
المواطن لا يرى سوى الطبق الذي يوضع أمامه
لا يرى الثلاجات ولا المخازن ولا طريقة حفظ اللحوم ولا تاريخ المواد الغذائية ولا عدد مرات استخدام الزيت ولا الظروف التي مرت بها المواد قبل أن تصل إلى مطبخه.
ولهذا فإن ما تنشره الجهات الصحية والرقابية يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد أخبار يومية عن «إغلاق مطعم».
هذه المنشورات يجب أن تكون جرس إنذار حقيقياً
فكل مطعم يُغلق بسبب مخالفة صحية يطرح سؤالاً أكبر من اسم المطعم نفسه:
كيف وصلت المخالفة إلى هذه المرحلة؟ ومنذ متى كانت موجودة؟ وهل كانت هناك زيارات رقابية سابقة؟
والأمر يصبح أكثر خطورة عندما تظهر المخالفات في مطاعم كبيرة أو أماكن تحمل أسماء معروفة لأن المواطن غالباً ما يربط الشهرة والفخامة بالنظافة والجودة لكن الحقيقة بسيطة:
الواجهة لا تكشف المطبخ
قد يجلس الزبون في صالة فاخرة أمامه طبق مرتب ويدفع عشرات الآلاف من الدنانير وهو لا يعلم أن المواد التي صُنع منها الطعام قد تكون مخزنة بطريقة خاطئة أو غير صالحة للاستهلاك.
وهنا لا بد من التأكيد: ليس كل مطعم مخالفاً ولا يجوز التعميم على قطاع المطاعم بأكمله هناك أصحاب مطاعم ملتزمون وعاملون يحترمون صحة الناس ويجب عدم ظلمهم
لكن المخالفات التي تكشفها الجهات الرسمية تستحق وقفة جادة
نحن بحاجة إلى رقابة مستمرة وليس حملات مؤقتة نحتاج إلى أن يعرف المواطن أن المطعم الذي يدخل إليه خضع فعلاً للرقابة وأن المواد الغذائية التي تقدم له آمنة وأن المخالف الذي يعرّض صحة الناس للخطر سيواجه القانون مهما كان حجم مطعمه أو شهرة إسمه
فالرقابة الصحية ليست ترفاً والطعام ليس مجرد سلعة إنه شيء يدخل مباشرة إلى أجساد الناس.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:
«كم مطعماً أغلقتم اليوم؟»
بل:
«كم مطعماً تم تفتيشه قبل أن يأكل المواطن منه؟»
وهنا تبدأ مسؤولية الدولة وتنتهي أعذار الجميع
العراقي من حقه أن يأكل بأمان ومن حقه أيضاً أن يعرف ماذا يوجد خلف باب المطبخ.




















