حسن بريسم… حين يصبح الفنان مدرسة لا تُقلَّد

حسين صادق5 أغسطس 2026آخر تحديث :
حسن بريسم… حين يصبح الفنان مدرسة لا تُقلَّد

حسن بريسم… حين يصبح الفنان مدرسة لا تُقلَّد

بقلم : حسين الأسدي

في تاريخ الأغنية العراقية ثمة أصوات تلمع لفترة ثم تنطفئ وثمة أصوات تتحول إلى ذاكرة وطن تبقى حاضرة مهما تغيرت الأزمان…. ومن بين هذه الأصوات يبرز الفنان حسن بريسم الذي استطاع منذ ثمانينيات القرن الماضي أن يفرض نفسه رقماً صعباً في معادلة الغناء الشعبي ليس لأنه امتلك صوتاً جميلاً فحسب بل لأنه امتلك هوية فنية لا تشبه أحداً

ظهر حسن بريسم في مرحلة كانت الساحة الغنائية العراقية تعج بالأسماء الكبيرة وكان الوصول إلى الجمهور يحتاج إلى موهبة استثنائية لا إلى الدعاية والإعلام وحدهما لكنه استطاع بإحساسه الصادق وأدائه العفوي ونبرته الخاصة أن يتجاوز حدود المنافسة ليصنع لنفسه مدرسة غنائية متفردة فغدت أغانيه جزءاً من الذاكرة الشعبية العراقية

الميزة الأهم في تجربة حسن بريسم أنه لم يغنِّ للناس من برجٍ عاجي بل غنى للإنسان البسيط للعامل والفلاح والكادح وللعاشق الذي يبحث عن كلمات تشبه قلبه لذلك وجد مكانه الطبيعي في بيوت الفقراء قبل قصور الأثرياء وفي المقاهي الشعبية قبل المسارح الكبيرة فكان قريباً من الناس لأن فنه خرج من وجدانهم وعاد إليهم

لقد حاول كثير من مطربي جيله أن يسيروا على خطاه فقلدوا نبرة صوته وأسلوب أدائه وحتى طريقته في إيصال الجملة الغنائية لكنهم فشلوا واكتشفوا أن الفن ليس تقليداً وأن الشخصية الفنية لا تُستعار فالصوت يمكن أن يُحاكى أما الإحساس والصدق والكاريزما فلا يمكن نسخها ولهذا بقي حسن بريسم حاضراً في الذاكرة بينما لم يحقق كثير ممن ساروا خلفه الأثر نفسه أو الاستمرار ذاته

إن الفنان الحقيقي لا يقاس بعدد الأغنيات التي يؤديها بل بعدد القلوب التي يسكنها وحسن بريسم نجح في أن يحجز مكاناً دائماً في وجدان جمهوره لأن أغانيه لم تكن مجرد ألحان وكلمات بل كانت حكايات من الحياة اليومية تنبض بالشجن والفرح والحنين

واليوم وبعد مرور عقود على انطلاقته ما زال اسمه يُذكر بكل احترام وما زالت أغانيه تُستعاد في المجالس والمناسبات شاهدةً على مرحلة ذهبية من تاريخ الأغنية العراقية لقد أثبت حسن بريسم أن الفنان الأصيل لا تصنعه شركات الإنتاج ولا الحملات الإعلامية بل تصنعه الموهبة ويخلده صدق الإحساس

إن تجربة حسن بريسم ليست مجرد محطة في تاريخ الغناء العراقي بل درسٌ لكل فنان يبحث عن المجد الحقيقي فالفن الذي يقوم على الأصالة والصدق يبقى .. أما التقليد والكذب فمصيره الزوال وبين الأصالة والتقليد بقي حسن بريسم اسماً لامعاً وصوتاً عراقياً أصيلاً وبصمةً فنيةً لن تمحوها السنوات

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق