مافيا المولدة.. أقوى من الدولة!

حسين صادق1 سبتمبر 2026آخر تحديث :
مافيا المولدة.. أقوى من الدولة!

مافيا المولدة.. أقوى من الدولة!

بقلم الإعلامي _ ثائر الموسوي

 

في ظل أزمة الكهرباء المزمنة التي يعيشها العراق تحولت المولدات الأهلية خلال السنوات الماضية من حلّ مؤقت لتغطية النقص في الطاقة الكهربائية إلى جزء ثابت من تفاصيل الحياة اليومية للمواطن ومع استمرار الاعتماد عليها برزت تحديات تتعلق بالتسعيرة وساعات التشغيل، والرقابة وآليات تنظيم هذا القطاع فضلاً عن العلاقة المعقدة بين أصحاب المولدات والجهات الحكومية والمواطنين.

ولا يمكن إنكار أن أصحاب المولدات أسهموا في مراحل كثيرة في توفير خدمة أساسية للمواطنين في ظل محدودية التجهيز الكهربائي الرسمي.

لكن استمرار هذه الحالة لسنوات طويلة يطرح سؤالاً أكبر من مسألة الأمبير والتسعيرة :

سؤالاً يتعلق بقدرة الدولة على إدارة ملف الكهرباء وتنظيم النشاطات المرتبطة به وفرض القانون بصورة عادلة ومتوازنة على الجميع.

ومن هنا تبدأ المفارقة التي تستحق التوقف عندها وتستحق القسم لذلك أقول :

أقسم بالله العلي العظيم، لو نزل رئيس الوزراء بنفسه إلى الشارع ومعه جميع صنوف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية فلن يكون من السهل عليه السيطرة على صاحب مولدة واحدة فكيف إذا كان الحديث عن منظومة كاملة من المولدات وأصحابها ؟

المشكلة إذن لم تعد مجرد انقطاع كهرباء أو ارتفاع أمبير أو خلاف بين مواطن وصاحب مولدة القضية في جوهرها تكشف عن خلل أعمق يتعلق بهيبة الدولة وقدرتها على فرض القانون وتنظيم قطاع يفترض أن يكون تحت سيطرتها ورقابتها.

لقد وصل الأمر إلى مرحلة أصبح فيها المواطن يشعر أن صاحب المولدة يمتلك من القوة والنفوذ ما يجعله قادراً على فرض شروطه بينما تقف مؤسسات الدولة عاجزة عن وضع حد للفوضى .

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:

كيف تستطيع دولة بكل أجهزتها ومؤسساتها وقواتها الأمنية والعسكرية أن تعجز عن ضبط منظومة المولدات ؟

هل نحن أمام أصحاب مولدات يقدمون خدمة للمواطن أم أمام شبكة مصالح اقتصادية تحولت مع مرور السنوات إلى قوة يصعب الاقتراب منها ؟

وإذا كان الأمر مجرد تنظيم لخدمة الكهرباء فلماذا تبدو المواجهة معها أحياناً وكأنها مع مافيا عابرة للحدود ؟

المفارقة الأكثر إيلاماً أن الدولة تمتلك الجيش والشرطة والأجهزة الرقابية والقوانين والوزارات والمحافظات لكنها عندما تصل المسألة إلى مولدة في أحد الأزقة تبدو كل هذه المؤسسات وكأنها تحتاج هي نفسها إلى من يحميها !

وهنا لا بد من القول إن المشكلة ليست في صاحب المولدة وحده فصاحب المولدة يعمل في بيئة سمحت له بأن يتحول من مقدم خدمة إلى طرف يفرض شروطه المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الحل الجذري لملف الكهرباء وضعف الرقابة وتعدد الجهات المسؤولة وتحول المعالجة المؤقتة إلى واقع دائم ،

لقد اعتاد المواطن العراقي على سماع الوعود:

(معالجة ،تنظيم تسعيرة، رقابة ،تحسين تجهيز) ثم يعود في اليوم التالي ليبحث عن الأمبير وكأنه يبحث عن مادة أساسية لا غنى عنها للحياة

أما الدولة فتستمر في عقد الاجتماعات وتشكيل اللجان بينما تستمر المولدات في العمل وكأنها أصبحت جزءاً من النظام الرسمي للدولة!

والسخرية هنا أن المواطن لا يعرف في نهاية الشهر لمن يدفع أكثر:

للكهرباء الرسمية أم للمولدة الأهلية؟

المشهد بحاجة إلى وقفة سياسية جادة لا إلى تصريح جديد أمام الكاميرات فهيبة الدولة لا تُقاس بعدد الآليات العسكرية في الشوارع ولا بعدد المؤتمرات الصحفية وإنما بقدرتها على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

أما أن تصبح السيطرة على «مولدة أبو الأمبير» أصعب من السيطرة على ملف أمني كامل فهنا يجب أن نسأل بصراحة:

من يحكم من؟ الدولة أم المولدة؟

وإذا كانت الدولة عاجزة عن إطفاء نفوذ المولدات فربما آن الأوان لأن نسأل السؤال الأكثر إحراجاً :

هل نحن بحاجة إلى وزارة للكهرباء أم إلى دولة تستطيع أولاً إقناع صاحب المولدة بأن القانون فوق الجميع؟

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق