شخصيات من مدينتي ..
علي الكايد.. رجلٌ من زمن الرجال، وسيرةٌ خالدة في ذاكرة العمارة
بقلم علي محمد جابر الحلفي ..
ميسان
الأستاذ علي حسين كايد اللامي «أبو حسين».. واحد من الشخصيات الاجتماعية والإدارية التي تركت أثراً طيباً في مدينة العمارة، وعُرف بين أبناء ميسان بطيبته وتواضعه وحسن تعامله، فضلاً عن حضوره الاجتماعي وعلاقاته الواسعة.
وُلد الراحل علي حسين كايد اللامي في محافظة ميسان/قضاء العمارة بتاريخ 22 تشرين الأول 1949، وينتمي إلى عائلة بيت كايد المعروفة في المدينة، وهي من البيوت التي عُرفت بخدمة الإمام الحسين (عليه السلام) وحضورها الاجتماعي بين أبناء المحافظة.
وفي نهاية سبعينيات القرن الماضي، كانت له محطة مهمة في مسيرته حين عمل في اتحاد الشباب والرياضة، وتولى مسؤولية مدير شباب ميسان، حيث كان قريباً من شريحة الشباب والوسط الرياضي، وعمل بإخلاص على احتضان الطاقات الشبابية وتوجيهها وتطوير مهاراتها.
وفي تلك المرحلة، ارتبط اسمه بـ معسكرات الطلائع والأنشطة الشبابية والرياضية، كما ساهم في إقامة ودعم العديد من الورش والدورات المهنية التي استفاد منها شباب المحافظة، ومنها الحلاقة والكهرباء والنجارة وتصليح أجهزة الراديو والمسجلات، لتكون تلك الورش مساحةً لتعليم الشباب مهناً ومهارات عملية تساعدهم في حياتهم المستقبلية.
ولم يكن اهتمامه مقتصراً على الجانب المهني والرياضي، بل كان يؤكد دائماً على الأخلاق والتربية والانضباط وحسن السلوك، مؤمناً بأن بناء الشباب لا يكون بالمهارة وحدها، وإنما بتربية الإنسان وصناعة جيلٍ واعٍ ومؤدبٍ وقادر على خدمة مجتمعه.
بعد ذلك شغل منصب مدير إدارة معمل ورق ميسان، وأُحيل إلى التقاعد المبكر عام 1990، إلا أن التقاعد لم ينهِ عطاءه، فأسس شركة خاصة وعمل في مجال المقاولات، وواصل نشاطه المهني، قبل أن يتسنّم لاحقاً منصب مدير جمعية الهلال الأحمر، ليواصل من خلاله دوره الإداري والمجتمعي والإنساني.
كان أبو حسين شخصيةً محبوبة بين الناس، يتميز بطيبة القلب والتواضع وحسن المعشر، وله صيت اجتماعي معروف بين أبناء ميسان، وبقيت علاقاته وذكرياته حاضرة لدى الكثير ممن عاصروه وعملوا معه.
وفي 7 آذار 2011، غاب الأستاذ علي حسين كايد اللامي عن هذه الدنيا عن عمر ناهز 61 عاماً، لكنه ترك خلفه سيرةً حافلة بالعمل والعطاء، وذكرياتٍ جميلة لدى أجيال من الشباب الذين عاصروه واستفادوا من جهوده.
رحم الله أبا حسين، الرجل الذي آمن بالشباب، ففتح لهم أبواب الرياضة والتعلم والعمل، وأوصاهم بالأخلاق والتربية قبل كل شيء…



















