رأس المال الوطني كركيزة دبلوماسية: وديع الحنظل ونموذج العصامية الاقتصادية العراقية
شهدت الزيارة الرسمية الأخيرة للوفد العراقي برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة حضوراً بارزاً لقطاع الأعمال الوطني، وكان في مقدمة هذا الحضور الشخصية الاقتصادية البارزة وديع الحنظل. هذا الاختيار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي والجهد المتواصل الذي يمثل الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص لبناء اقتصاد عراقي مستدام وموثوق دولياً.
جذور الكفاح وثمرة المثابرة
لا يمكن قراءة قصة نجاح وديع الحنظل بمعزل عن الجذور العصامية التي أسستها عائلته. فقد انطلق والده، وديع نوري عايد الحنظل، في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي من وظيفة بسيطة ومجتهدة في شركة نفط الشمال (تحديداً في محطة تيوان).
ومن خلال العمل الدؤوب، تدرج الأب في قطاع التجارة ليصبح بحلول عام 1980 أحد كبار مجهزي الشركات الأجنبية بالمواد الغذائية، قبل أن يؤسس ويملك أكبر الأسواق الموحدة على مستوى محافظته، واضعاً بذلك اللبنة الأولى لمدرسة اقتصادية تعتمد على التدرج والنزاهة.
التحول والريادة وتنوع الاستثمار
انتقل وديع الحنظل بهذه الخبرة المتوارثة والروح العصامية إلى العاصمة بغداد، ليبدأ فصلاً جديداً من التطوير والابتكار الاستثماري عبر مراحل مدروسة وموثقة:
تصدير المنتجات الوطنية: ركز في بداياته على تصدير التمور والصوف العراقي إلى دول الجوار بالتعاون مع والده، مساهماً في دعم وتنشيط التجارة الخارجية للعراق.
تلبية احتياجات السوق المحلية: وسّع النشاط التجاري ليصبح من كبار مستوردي الإطارات والبطاريات في العراق، مغطياً طلباً حيوياً في قطاع النقل والمواصلات.
الريادة المصرفية: توج هذا المسار الاستراتيجي بتأسيس مصرف آشور الدولي للاستثمار عام 1996، والذي تدرج في عمله وأدائه ليصبح ركيزة أساسية في القطاع المصرفي الخاص وتوطيد الثقة بالتعاملات المالية العراقية.
الاستثمار العقاري والسكني: واصل التوسع النوعي ليصبح اليوم أحد أبرز المستثمرين في قطاع الإسكان والتطوير العقاري، مساهماً بشكل فعال في إعمار المدن وتوفير آلاف فرص العمل للشباب العراقي.
دحض الشائعات: نجاح وطني بني خطوة بخطوة
في بيئة الأعمال، كثيراً ما تواجه النجاحات الحقيقية ببعض الأصوات المشككة أو الأقاويل المرسلة جزافاً، والتي تندرج في إطار المنافسة غير المهنية أو ما يُعرف شعبياً بـ “حسد العيشة”. إلا أن القراءة الموضوعية لمسيرة الحنظل تفند هذه الادعاءات وتبين زيفها:
التدرج والنمو الطبيعي: الأرقام والتواريخ تثبت أن نمو هذه الثروة وتوسع المشاريع كان تدريجياً وعلى مدار عقود من الزمن، ولم يأتِ نتيجة طفرات مفاجئة أو صفقات مشبوهة.
الالتزام بالمعايير الرسمية: العمل في قطاع حيوي وحساس كالقطاع المصرفي (مصرف آشور) يتطلب الامتثال الصارم لأعلى معايير التدقيق والرقابة المحلية والدولية، وهو ما يؤكد سلامة وموثوقية هذا النشاط.
القيمة المضافة للاقتصاد: لم تكن هذه الاستثمارات مجرد تجميع للأموال، بل تحولت إلى مشاريع تشغيلية ومؤسسات تسهم مباشرة في البناء والتنمية المستدامة للبلاد.
إن مرافقة وديع الحنظل لرئيس الوزراء في زيارة دولية بهذا الحجم هي رسالة واضحة وجلية بأن العراق بات يمتلك رجال أعمال وطنيين قادرين على تمثيل واجهته الاقتصادية بكل كفاءة وثقة، مستندين إلى تاريخ حقيقي من العمل الشريف والجهد المتواصل الذي لا تهزه الأقاويل.




















