زلزال قفزات الدولار: الحدود القانونية وتوازن الصلاحيات بين التشريعية والتنفيذية”

حسين صادق9 أكتوبر 2026آخر تحديث :
زلزال قفزات الدولار: الحدود القانونية وتوازن الصلاحيات بين التشريعية والتنفيذية”

زلزال قفزات الدولار: الحدود القانونية وتوازن الصلاحيات بين التشريعية والتنفيذية”

‏

‏المحامية فاطمة الجندي

‏

‏تُعد أزمة تقلبات سعر صرف العملة الأجنبية وقفزاتها المتلاحقة ظاهرة قانونية واقتصادية بالغة الخطورة تمس الأمن المعيشي للمواطنين بشكل مباشر. تنطلق جذور هذه القضية من الإطار القانوني المنظم لعمل البنك المركزي والسلطة التنفيذية، حيث يُمنح البنك استقلالية نسبية لرسم السياسة النقدية، بينما يستند قرار تعديل السعر الرسمي إلى تفاهمات مشتركة مرتبطة بالموازنة العامة للدولة. وفي المقابل، أدى توسع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية إلى خلق بيئة خصبة للمضاربات غير المشروعة وتهريب العملة، مما فرض تحديات قانونية كبرى تطلبت تفعيل قوانين مكافحة الجرائم الاقتصادية، وإعادة تنظيم شركات الصيرفة، وتطبيق المفاهيم القانونية كنظرية الظروف الطارئة لمعالجة الاختلالات الفادحة في العقود طويلة الأجل والتوازن المالي للأفراد والشركات.

‏​وسط هذا المشهد، تضطلع السلطة التشريعية (البرلمان) بدور محوري يوازن بين الرقابة الصارمة والسيادة المالية، مستندة إلى مسارين أساسيين؛ الأول رقابي يتمثل في استجواب المسؤولين والضغط السياسي لحماية أصحاب الدخول الثابتة والطبقات الهشة، والثاني تشريعي عبر إقرار الموازنة العامة ومراقبة الإنفاق الحكومي. ومع ذلك، يثير هذا التدخل إشكاليات دستورية دقيقة تتعلق بحدود الصلاحيات؛ إذ تقتصر الإدارة الفنية للسياسة النقدية عادةً على البنك المركزي بموجب قوانينه الخاصة، بينما يتركز دور البرلمان في الرقابة والتشريعات الضريبية والمالية المصاحبة، دون التدخل المباشر في القرارات التنفيذية البحتة لتحديد أسعار الصرف.

‏​وخلاصة القول إن معالجة أزمة الدولار وتداعياتها القانونية والاجتماعية لا تتحقق إلا بتكامل حقيقي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فبينما تمتلك الحكومة والبنك المركزي أدوات القرار النقدي والفني، يبقى البرلمان الحصن الرقابي والتشريعي القادر على تقييم هذه السياسات وتوجيهها بما يضمن حماية المال العام، وصيانة شبكة الحماية الاجتماعية، وإخراج الاقتصاد الوطني من دائرة الاهتزازات المستمرة عبر تشريعات عصرية ومدروسة.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق