من رموزنا الثقافية…
بقلم ، عزيز جبر الساعدي
الناقد والمثقف علي حسن الفواز،
واحد من الأصوات الثقافية العراقية التي كرّست حضورها في فضاء الفكر والأدب والنقد، نموذج للمثقف الذي لم يكتفِ بمتابعة المشهد الثقافي من بعيد، بل خاض في أعماق أسئلته وتحولاته، باحثاً في ثنايا المعرفة، ومشتبكاً مع هموم المجتمع وقضاياه الفكرية والإنسانية.
وعبر سنوات طويلة من العطاء، كان له حضور فاعل ومؤثر في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، حيث أسهم في ترسيخ الحراك الثقافي والأدبي، وشارك في صناعة الكثير من المبادرات والحوارات التي أغنت المشهد العراقي والعربي، حتى غدا أحد أعمدته المعرفية والثقافية التي يُعتد برأيها ومواقفها.
ويكفي أن نتأمل شيئاً من بوحه الفكري العميق حين يقول:
“كيف للإنسان أن يكون تنويرياً وسط عالم مظلم؟ الغرب يسوّق لنا أوهام الغطرسة والمركزية والعنف الثقافي، والشرق يسوّق لنا أعطاب التاريخ والمثيولوجيا التي لا جسور لها، والعروبة التي تركتنا خارج التاريخ، لا نملك منها سوى اللغة وسوى مآزق الهوية والكراهية والدول التي لا تعرف أن نصنع سوقاً واحدة، أو سياسات تُخرجنا من المسكوت عنه إلى المكشوف منه.”
في هذا القول تتجلى رؤية ناقد يحمل هاجس الأسئلة الكبرى، ويواجه إشكاليات الهوية والحداثة والتاريخ بعين فاحصة، بعيداً عن الشعارات الجاهزة أو اليقينيات المغلقة. إنه صوت يدعو إلى مراجعة الذات، وإلى بناء مشروع ثقافي عربي قادر على مواجهة العزلة والتشظي، واستعادة دور المعرفة بوصفها أداة للتنوير وكشف المستور.
لقد استطاع علي حسن الفواز أن يرسخ حضوره بوصفه مثقفاً عضوياً، يؤمن بأن الثقافة مسؤولية أخلاقية وإنسانية، وأن مهمة المثقف الحقيقية هي أن يضيء مناطق العتمة، وأن يفتح نوافذ الحوار في زمن تتكاثر فيه الأسوار والانقسامات. ولذلك ظل اسمه مقترناً بالموقف الثقافي الرصين، وبالكتابة التي تجمع بين عمق الفكرة وجمال التعبير، ليبقى واحداً من أبرز الأصوات النقدية التي أسهمت في إثراء الثقافة العراقية والعربية المعاصرة.











![قراءات نقديه ودراسات حول رواية [زهور الدمن ] للقاص والروائي ضاري الغضبان](https://9newsagency.com/wp-content/uploads/2026/06/IMG-20260606-WA0009-230x129.jpg)









