قاسم السلطان.. فنان عراقي حمل الوطن في صوته والإنسانية في مواقفه

حسين صادق18 أغسطس 2026آخر تحديث :
قاسم السلطان.. فنان عراقي حمل الوطن في صوته والإنسانية في مواقفه

قاسم السلطان.. فنان عراقي حمل الوطن في صوته والإنسانية في مواقفه

 

بقلم: حسين الأسدي

 

حين نتحدث عن الفنان العراقي الأصيل فإننا لا نتحدث فقط عن صوت جميل أو أعمال فنية تركت أثراً في ذاكرة الجمهور بل نتحدث عن إنسان يحمل وطنه في قلبه ويشعر بآلام شعبه ويقف إلى جانب زملائه وأبناء مجتمعه في أصعب الظروف.

 

ومن بين الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة في المشهد الغنائي العراقي يبرز اسم الفنان قاسم السلطان ذلك الصوت الشجي الذي استطاع أن يحافظ على أصالته العراقية وأن يقدم خلال مسيرته الفنية أعمالاً لامست وجدان العراقيين وعبّرت عن مشاعرهم وقضاياهم وهمومهم.

 

ولأنني عشت معه جانباً من هذه المسيرة كان لي الشرف أن أخرج له أكثر من عمل فني من بينها العمل الوطني (لا تلاوينه) وكذلك عمل (فز قلبي) وهي تجارب أعتز بها كثيراً لأنها جمعتني بفنان أقدّر موهبته وأصالته وأؤمن بأن الفن الحقيقي هو الذي يبقى قريباً من الناس.

 

كما كان لي شرف استضافة الفنان قاسم السلطان في حلقات وحوارات تلفزيونية عديدة ومن أبرزها برنامج (أطوار أهلنه) حيث كان الحديث معه يتجاوز حدود الفن والغناء ليكشف لنا جانباً من شخصيته الإنسانية والوطنية وطريقة نظرته إلى الحياة والفن والمجتمع.

 

قاسم السلطان ليس مجرد مطرب يمتلك صوتاً شجياً بل هو واحد من الأصوات العراقية الأصيلة التي لها حضورها وبصمتها في الأغنية العراقية. وعلى امتداد مسيرته قدم أعمالاً فنية متعددة استطاع من خلالها أن يحجز لنفسه مكاناً في ذاكرة الجمهور وأن يحافظ على هويته الفنية بعيداً عن موجات التغيير التي عصفت بالمشهد الغنائي.

 

وما يميز قاسم السلطان أيضاً هو مواقفه الإنسانية التي ربما لا يعرف عنها الكثير من الناس. فقد عرف عنه وقوفه إلى جانب عدد من الفنانين المحتاجين ومساندته للعوائل المتعففة ومبادرته إلى تقديم العون عندما يستطيع. وهذه المواقف في رأيي هي الوجه الأجمل للفنان لأن قيمة الإنسان لا تقاس بما يقدمه على خشبة المسرح فقط وإنما بما يقدمه للآخرين عندما تنتهي الأضواء.

 

لقد كان قاسم السلطان في كثير من مواقفه قريباً من الناس متفاعلاً مع قضاياهم ومعبراً عن حبه للعراق وشعبه. وهذه الروح الوطنية والإنسانية تمنح تجربته الفنية بعداً آخر وتجعل الفنان أقرب إلى الناس وأكثر تأثيراً في وجدانهم.

 

ومن موقعي كإعلامي ومخرج أقول إنني أعتز بكل تجربة جمعتني بهذا الفنان العراقي الأصيل سواء خلف الكاميرا أو أمامها وأعتز بشكل خاص بالأعمال التي أخرجتها له وبالحوارات واللقاءات التي جمعتنا على مدى سنوات.

 

قاسم السلطان حالة فنية وإنسانية تستحق التقدير وفنان عراقي حمل في صوته شيئاً من شجن العراق وفي مواقفه شيئاً من نخوة العراقيين وأصالتهم.

 

كل الأمنيات له بمزيد من النجاح والعطاء وأن تبقى أغنيته حاضرة في ذاكرة العراقيين وأن يواصل رسالته الفنية والإنسانية لأن العراق بحاجة دائماً إلى فنانين يحبون وطنهم ويشعرون بشعبهم ويتركون أثراً طيباً لا تمحوه السنوات.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق