حارس السيادة وميزان الاستقرار.. اللواء الركن محمد قاسم الفهد يتسلم قيادة “الفرقة الخاصة” في أصعب المهام
لم يكن انتقال القيادة في “الفرقة الخاصة” مجرد تغيير روتيني في الهرم العسكري، بل جاء كقرار استراتيجي حاسم وضع قطب الأمان الأهم في العراق بيد رجل يُعرف في الأوساط العسكرية بأنه “صمام أمان المفاصل الحرجة”. إنها المهمة الأكثر تعقيداً وحساسية، حيث تلتقي أمنية الدولة بهيبتها الدولية؛ من تأمين المربع السيادي الأول (المنطقة الخضراء)، وحماية القصور والمساكن الرئاسية، إلى الإشراف المباشر على أمن البعثات الدبلوماسية، وصولاً إلى الحزام الأمني المحكم الذي يرافق نشاطات وتحركات رئيس مجلس الوزراء خارج حدود المنطقة المحصنة.
تاريخ صاغته المعارك والميادين
لكي نفهم حجم الثقة الممنوحة للواء الركن محمد قاسم الفهد، يجب النظر في سجل خطّه بالحديد والنار والتحصيل الأكاديمي الصارم. فهو ليس قائداً للمرحلة الحالية فحسب، بل هو نتاج تدرج عسكري نخبوي وضعه دائماً في الصدارة:
النخبوية الأكاديمية: تخرج من دورة الأركان الخامسة والسبعين، ولم يكن مجرد رقم عابر، بل تسيّد أقرانه ونال المراتب المتقدمة في كل اختبار ودورة خاضها، وفي مقدمتها دورة القيادة التي لا يجتازها بتفوق إلا قادة النخبة.
القبضة الضاربة في الميدان: امتلك الفهد رصيداً مرعباً من الخبرة القتالية والميدانية عبر قيادة أشرس الصنوف وأكثرها تحركاً في “الشرطة الاتحادية”، حيث تولى:
إمرة اللواء الثالث (الفرقة الأولى).
إمرة اللواء الثامن عشر (الفرقة الخامسة).
قيادة الفرقة الآلية (العصب النابض للقطعات الضاربة).
قيادة الفرقة الرابعة عشرة.
العقل الاستراتيجي للدولة: تدرجه لم يتوقف عند حدود الجبهات، بل انتقل إلى القيادة الإدارية والأمنية الشاملة لإدارة المدن والأجهزة الحيوية، فكان قائداً لشرطة محافظة واسط، ثم ارتقى إلى منصب رئيس أركان قوات الشرطة الاتحادية، وهو الموقع الذي يصنع القيادات القادرة على إدارة العمليات الكبرى ورسم الخطط الأمنية المعقدة.
إن إسناد هذه المسؤولية الجسيمة للوجيه العسكري اللواء الركن محمد قاسم الفهد في هذا التوقيت بالذات، يمثل رسالة قوة واضحة للداخل والخارج؛ مفادها أن أمن العاصمة ومؤسساتها السيادية وضيوف العراق من الدبلوماسيين، بات في عهدة عقلية عسكرية فذة تجمع بين الانضباط الأكاديمي الصارم والخبرة الميدانية الطويلة.
العراق اليوم يضع رهانه الأمني في المربع الأهم على مدرسة عسكرية تخصصت في حسم المواقف وإرساء الاستقرار، يقودها رجلٌ لم يترك منصباً مر به إلا وترك فيه بصمة التميز والاقتدار.




















