بين حزام السبع والدينار …أين الدولار ؟

حسين صادق7 أكتوبر 2026آخر تحديث :
بين حزام السبع والدينار …أين الدولار ؟

بين حزام السبع والدينار …أين الدولار ؟

 

 

مصطفى طارق الدليمي /زاوية “أرشيف وطن”

 

 

خلال احتفالية يوم السيادة ومؤتمر إنهاء مهمة التحالف الدولي في العاصمة بغداد أطلق قائد قوات التحالف الدولي مثلاً شعبياً عراقياً دارجا بصوت جهوري قائلًا “اتحزم للواوي بحزام سبع” لتضج القاعة فجأة بضحكات المسؤولين الحاضرين وعلى رأسهم القيادات وصناع القرار الذين تفاعلوا مع طرافة نطق القائد الأجنبي للمثل دون أن

يدركوا أن هذه المفارقة الساخرة ستتحول اليوم إلى مشهد تراجيدي ومبكٍ فتصر واقعا عراقيا مريرا حيث كانت العبارة تحمل في جوهرها رسالة تحذيرية بالغة الأهمية تدعو إلى عدم الاستهانة بالخصوم أو بالأزمات القادمة والاستعداد لها بأقصى درجات الحزم لكن غفلة الضحك والابتهاج السياسي أعطت انطباعا بأن الرسالة لم تؤخذ بالجدية الكافية وفي ذات الوقت الذي كانت فيه الابتسامات تملأ أروقة المؤتمر كان الدولار الأمريكي يتحزم ك “الأسد” في الكواليس مستعداً لافتراس الدينار العراقي مستغلاً الثغرات الهيكلية في السياسة النقدية والتراخي في ضبط حركة الأموال ويتجلى هذا الربط العميق اليوم حين نرى كيف تحول “الواوي” الماكر الذي يرمز في الثقافة الشعبية للمكر واقتناص الفرص إلى شبكات المضاربين في السوق الموازية ومهربي العملة الذين يواصلون استنزاف مدخرات البلاد والتلاعب بمصير الاستقرار النقدي في ظل غياب حزام السبع الحقيقي والسياسات الصارمة الكفيلة بحماية العملة الوطنية هذا التناقض الصارخ يولد شعوراً خانقاً بالكوميديا السوداء لدى المواطن العراقي البسيط فهو يشاهد قادته يبتسمون ويضحكون في قاعات مغلقة ومكيفة أمام شاشات التلفاز بينما يواجه هو وحيداً في محلات الأسواق وبورصات الكفاح قفزات جنونية للدولار تلتهم راتبه وقوته اليومي وتدفعه نحو ضيق العيش

إن اضطراب الأسواق وغلاء المعيشة هما النتيجة الحتمية لهذه المفارقة فالقفزات المتتالية للدولار ماعادت أرقاماً في البورصات فحسب انما تحولت إلى غلاء فاحش يلتهم أسعار المواد الغذائية الأساسية والخضار واللحوم ويقوض مقدرة العائلات على تأمين العلاج والرعاية الطبية مما جعل الطبقات المسحوقة تواجه عناء العيش بمفردها بعد أن عجزت الحلول الترقيعية والمنصات الإلكترونية عن لجم الصعود المستمر للسوق الموازية يقف المواطن أمام حقيقة أن شعار “حزام السبع” لم يثمر سوى عن استئساد الدولار وتضييق الخناق على معيشته اليومية إن الاقتصاد بطبيعته الحساسة والمعقدة لا يمكن أن يُدار بالشعارات أو يُواجه بالبروتوكولات والمجاملات السياسية فالأسواق لا تخاف الحروب الكلامية ولا تتأثر بالابتسامات الرسمية

انما تستجيب لواقع الأرقام وفرض القانون والسيطرة الفعلية على منافذ التهريب وإصلاح النظام المصرفي من جذوره واليوم يعيد العراقيون تداول هذا المقطع بكثير من الغصة والألم والسخرية المريرة معتبرين أن الدولار هو من استأسد واستحكم على قوتهم اليومي لتظل تلك الضحكات الحكومية شاهدة على فجوة عميقة وانفصال تام عن واقع معيشي ينطبق عليه المثل تماماً ولكن بطريقة عكسية ومؤلمة مسؤول يضحك في قاعة الاحتفال وشعب بأكمله يبكي من نار الأسعار وغلاء المعيشة في أزقة المدن

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق