الشاعر محمد مصطفى جمال الدين.. حارس لإرث ثقافي متجدد …
البصرة : كاظم الزهيري
في المشهد الثقافي والادبي البصري تبرز أسماء لا تكتفي بالحضور بل تعمل بصمت واصرار من أجل ان يبقى الأدب والثقافة متجددين وأن يجد المبدعون فضاء يلتقون فيه ويتحاورون ويقدمون تجاربهم …. ومن بين هذه الأسماء الشاعر الأستاذ محمد مصطفى جمال الدين نجل العلامة والشاعر الكبير الراحل مصطفى جمال الدين ورئيس رابطة المحبة والجمال رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية…
يحمل محمد مصطفى جمال الدين اسما ارتبط في الذاكرة العراقية والعربية بالشعر والفكر والعلم غير أن حضوره الثقافي لم يكن قائما على ارث الاسم وحده بل على ما يقدمه من جهد شخصي متواصل في خدمة المشهد الأدبي والثقافي والفني ولا سيما في البصرة التي عرفت تاريخيا بانها مدينة الشعر والأدب والمفكرين…
ومن يتابع نشاط رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية يلمس بوضوح حجم الجهد الذي يبذله رئيسها في احتضان الأدباء والمثقفين والشعراء وفتح أبواب الرابطة أمام الطاقات الإبداعية المختلفة واقامة الأمسيات والجلسات الحوارية والاحتفاء بالمبدعين بما يجعل الرابطة مساحة ثقافية فاعلة تتجاوز حدود اللقاءات التقليدية إلى المساهمة في تنشيط الحياة الأدبية في بصرة الابداع والمبدعين…
إن العمل الثقافي الحقيقي ليس مهمة سهلة فهو يحتاج إلى متابعة وصبر وايمان برسالة الثقافة بعيدا عن الحسابات الشخصية والمكاسب الآنية ومحمد مصطفى جمال الدين يواصل هذا الدور من خلال حرصه على أن تكون الرابطة بيتا للمبدعين ومكانا يلتقي فيه جيل الرواد مع الأجيال الشابة ويتبادل فيه الجميع الخبرات والرؤى والتجارب…
ولعل أجمل ما في تجربته أنه لم يتعامل مع ارث والده الراحل بوصفه مجدا جاهزا يمكن الاتكاء عليه وانما سعى إلى أن يجعل من هذا الارث دافعا لمواصلة الطريق فمصطفى جمال الدين لم يكن شاعراً كبيرا فحسب بل كان علامة بارزة في الثقافة العربية والعراقية ومن الطبيعي ان يكون الحفاظ على هذا الارث مسؤولية كبيرة غير أن المسؤولية الأكبر تتمثل في تحويله إلى مشروع ثقافي متجدد يخدم الأجيال الحاضرة والقادمة…
وفي هذا السياق تبدو رابطة مصطفى جمال الدين الأدبية امتدادا لذلك المعنى فالقائمون عليها لايكتفون باستذكار اسم الشاعر الراحل وانما يسعون إلى ان يبقى اسمه حاضرا من خلال النشاط الأدبي والثقافي ومن خلال رعاية المواهب والاحتفاء بالمبدعين واتاحة الفرصة للأصوات الجديدة…
إن البصرة اليوم بحاجة إلى شخصيات تؤمن بأن الثقافة ليست ترفا وانما هي جزء أساسي من هوية المدينة ووعي المجتمع و الاستاذ محمد مصطفى جمال الدين واحد من الذين اختاروا أن يكونوا في مقدمة العاملين من اجل هذا الهدف مقدما ما يستطيع من وقت وجهد وعلاقات وخبرة لخدمة الأدب والثقافة…
وإذا كان من حق أبناء المبدعين أن يفخروا بارث آبائهم فان الاجمل أن يتحول ذلك الفخر الى عمل على ارض الواقع وهذا ما يجعل تجربة محمد مصطفى جمال الدين جديرة بالتقدير فهو ابن شاعر كبير لكنه في الوقت نفسه صاحب حضور وجهد ومشروع ثقافي خاص يسعى من خلاله الى خدمة البصرة والعراق والى ابقاء المنابر الثقافية مفتوحة أمام الكلمة الحرة والابداع الحقيقي …
وفي زمن تتراجع فيه احيانا مساحة الثقافة أمام ضغوط الحياة والسياسة والمصالح يصبح وجود مثل هذه المبادرات الثقافية امرا بالغ الأهمية فالثقافة تحتاج الى من يحمل همها ويؤمن بالمبدعين ويفتح لهم الابواب ويمنحهم فرصة ان يقولوا كلمتهم…
ومن هنا فإن الحديث عن محمد مصطفى جمال الدين ليس حديثا عن نجل شاعر كبير فحسب بل عن رجل اختار أن يجعل من موقعه ومسؤوليته الثقافية وسيلة لخدمة الآخرين وان يواصل مسيرة والده من بوابة أخرى وهي بوابة العمل الثقافي واحتضان المبدعين في البصرة والعراق…
كل التحية والتقدير لهذا الجهد ولكل من يعمل من أجل ان تبقى البصرة مدينة للشعر والادب والجمال والطيبة وأن تبقى الثقافة العراقية حاضرة بما يليق بتاريخها وتأريخ مبدعيها …




















