البصرة بين المتنزهات وأنهار التلوث حي المعقل يختنق بانتظار الحلول
البصرة – محمد العيداني
في وقت تشهد فيه مناطق عدة من محافظة البصرة إنشاء متنزهات وحدائق وأماكن ترفيهية تليق بالعائلات والأطفال ما تزال أحياء أخرى تعيش واقعاً مختلفاً تحاصره الروائح الكريهة ومخاطر التلوث البيئي، وفي مقدمتها حي المعقل، أحد أقدم وأعرق أحياء المدينة، الذي كان في عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات عنواناً للجمال والتنظيم العمراني والحياة النهرية الزاخرة.
ويؤكد أهالي المنطقة أن الأنهر الممتدة من المعقل باتجاه مركز المدينة، والتي كانت يوماً ما من أبرز معالم البصرة بما احتضنته من خضرة وأسماك ومشهد حضاري تحولت اليوم إلى مجارٍ للمياه الثقيلة، مسببة أضراراً صحية وبيئية كبيرة للسكان.
ويشير المواطنون إلى تزايد حالات الإصابة بالأمراض المزمنة، من بينها الربو، والحساسية الجلدية، ومشكلات الجهاز التنفسي، فضلاً عن تضرر الأطفال وكبار السن بشكل خاص نتيجة استمرار التلوث وانبعاث الروائح على مدار الساعة.
وفي كل مرة تطرح فيها مطالبات شعبية بردم هذه الأنهر الملوثة أو الإسراع بإنجاز مشاريع الصرف الصحي، يكون الرد الرسمي” بحسب الأهالي ” أن المشروع ما يزال قيد التنفيذ، أو أن نقص التخصيصات المالية والسيولة حال دون إكمال الخط الناقل للمياه الثقيلة.
ويطرح سكان البصرة تساؤلات متكررة بشأن أسباب معالجة بعض المواقع أمام منازل مسؤولين أو شخصيات نافذة، مقابل بقاء مناطق شعبية مكتظة تعاني الإهمال لسنوات، مطالبين الحكومة المحلية بوضع خطة عادلة وشاملة تنهي هذا الملف البيئي والصحي المزمن.
ونرى أن معالجة هذا الواقع لم تعد قضية خدمية فحسب، بل مسؤولية إنسانية وصحية تتطلب تحركاً عاجلاً يعيد لحي المعقل وبقية مناطق البصرة وجهها الحضاري الذي عرفته الأجيال السابقة.




















