أمسية شعرية وثقافية في لندن تحتفي بتاريخ الشعر الشعبي العراقي و(الأبوذية) أنموذجًا… .

حسين صادق26 سبتمبر 2026آخر تحديث :
أمسية شعرية وثقافية في لندن تحتفي بتاريخ الشعر الشعبي العراقي و(الأبوذية) أنموذجًا… .

لندن – خاص

أمسية شعرية وثقافية في لندن تحتفي بتاريخ الشعر الشعبي العراقي و(الأبوذية) أنموذجًا… .

لندن : دلال جويد

نظّم مركز لندن للإبداع العربي ونادي حبر أبيض البريطاني، مساء يوم الأحد الموافق العشرين من سبتمبر الجاري، أمسية شعرية وثقافية حملت عنوان (تاريخ الشعر الشعبي – الأبوذية أنموذجًا)، احتضنتها قاعة ويليام هوباين سنتر في منطقة هانويل بلندن، وسط حضور واسع ولافت من أبناء الجالية العراقية والعربية في بريطانيا، في مشهد عكس حرص الجالية على صون تراثها الثقافي والاحتفاء بموروثها الشعبي.

 

افتتحت الأمسية الشاعرة دلال جويد التي تولت تقديم فقراتها، مرحّبة بالحضور ومقدّمة لمحة موجزة عن أهمية الاحتفاء بالشعر الشعبي بوصفه سجلًّا حيًّا لوجدان العراقيين وذاكرتهم الجمعية، قبل أن تفسح المجال للضيف الرئيسي للأمسية.

 

وكان ضيف الأمسية الباحث والإعلامي ناجي سلطان الزهيري، رئيس مؤسسة أكد للثقافات والتراث في لندن، والمولود في سوق الشيوخ عام 1962، والحاصل على بكلوريوس في التاريخ والحضارة من هولندا، إذ قدّم محاضرة موسّعة تتبّع فيها جذور الشعر الشعبي العراقي ونشأته منذ العصر العباسي، مرورًا بتطور أشكاله المختلفة كالموال والزهيري والعتابة، وصولًا إلى فن الأبوذية الذي كان محور الأمسية، متوقفًا عند تاريخ نشأته في مناطق الفرات الأوسط وجنوب العراق، وأنواعه وأطواره الغنائية المتعددة، وعلاقة المرأة به، ودوره العميق في الحياة الاجتماعية العراقية عبر مختلف المناسبات، وما طرأ عليه من تطور وتغيّر حتى الوقت الراهن.

 

وأثرى المحاضرةَ ما يحمله الزهيري من خبرة إعلامية وبحثية طويلة، إذ عمل في الصحافة المقروءة والمسموعة منذ مطلع التسعينيات، وشغل مواقع عدة من بينها مدير وكالة أنباء الناصرية (2003-2010)، ورئيس تحرير جريدة التنمية والشباب في الناصرية، ومدير تحرير جريدة بابليون، إضافة إلى عضويته في نقابة الصحافيين البريطانية والاتحاد الدولي للصحفيين في جنيف، وله بحوث ودراسات عديدة في التراث الشعبي العراقي نُشرت في صحف عراقية وعربية.

 

وفي سياق حديثه عن نشأة الأبوذية، تطرّق الزهيري إلى أول من نُسب إليه قول هذا اللون الشعري، مستعرضًا الروايات المتداولة في هذا الشأن ومرجّحًا نسبته إلى شعراء أوائل من جنوب العراق، مستندًا إلى ما تناقلته المصادر والمراجع المتخصصة في هذا الميدان.

 

كما خصّص الزهيري جزءًا من محاضرته للحديث عن حضور الأبوذية في منطقة الأهواز، وأجرى مقارنة تحليلية بينها وبين الأبوذية المتداولة في جنوب العراق، مبيّنًا أوجه التشابه والاختلاف بينهما من حيث البناء والأداء والمضامين، وما تعكسه هذه المقارنة من امتداد هذا الفن الشعبي عبر الحدود الجغرافية وتأثره بالبيئات واللهجات المحلية المختلفة، وهو ما أثار اهتمام الحضور ونقاشًا لافتًا معه.

 

ولم تقتصر مساهمة الزهيري على الجانب النظري والتوثيقي فحسب، بل أبدى قدرة لافتة على استقطاب الجمهور وشدّ انتباهه طوال المحاضرة، إذ زاوج بين السرد التاريخي والتحليل الأكاديمي من جهة، وبين الأداء الحي من جهة أخرى، فقدّم نماذج متنوعة ومباشرة من الأبوذية توضح أطوارها الغنائية المختلفة، الأمر الذي أضفى على المحاضرة طابعًا حيويًا وتفاعليًا جعل الحضور يعيش تجربة سماعية إلى جانب المعرفة النظرية، ويستشعر عمليًا الفروق الدقيقة بين الطور وآخر.

 

وشهدت الأمسية فقرة استثنائية تمثّلت في مساجلة شعرية حيّة في فن الأبوذية، خاضها الشاعر حيدر سگب الحچامي، الذي أمتع الحضور بقدرته على الارتجال والتجنيس اللفظي المباشر، فأعاد إلى القاعة أجواء المجالس الشعبية العراقية الأصيلة، ولقيت مساجلته تفاعلًا حماسيًا من الجمهور الذي رافق كل بيت بالتصفيق والاستحسان.

 

كما تخللت الأمسية مداخلات فكرية وأكاديمية قيّمة أسهم بها نخبة من الباحثين والمختصين، وهم الدكتور خير الله سعد، والدكتور حميد الهاشمي، والدكتور عدنان عيدان، والدكتور جمال نصاري، إذ قدّم كل منهم إضاءات نقدية وعلمية من زاوية اختصاصه، تناولت أبعادًا تاريخية واجتماعية ولغوية لفن الأبوذية وموقعه ضمن التراث الشعبي العراقي عمومًا، ما أضفى على الأمسية عمقًا معرفيًا واسعًا تجاوز الطابع الاحتفالي إلى حوار علمي جاد حول هذا الموروث.

 

وتفاعل الحضور الكبير بشكل لافت طوال فقرات الأمسية، بين متابعة صامتة للمحاضرة، ومشاركة حماسية في فقرة المساجلة الشعرية، ونقاشات جانبية أعقبت المداخلات الأكاديمية، في أجواء ثقافية دافئة جمعت بين الأصالة والحنين، وأكدت حضور الشعر الشعبي العراقي حيًّا في وجدان أبناء الجالية رغم بعدهم عن الوطن.

 

واختُتمت الأمسية بتقديم الشكر للجهات المنظمة وللضيوف والباحثين المشاركين، مع تطلع الحضور إلى تكرار مثل هذه الفعاليات التي تسهم في توثيق التراث الشعبي العراقي ونقله إلى الأجيال الجديدة في المهجر.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق