الادب الموريسكي ومصادر دراسته
د.حيدر علي الاسدي
الموريسكيون هم الاسبان المسلمون الذين اجبرتهم السلطة على ترك ديانتهم وفرضت عليهم التنصير بمرسوم ملكي كاثوليكي في 14 فبراير 1502 وكانوا يمارسون اسلامهم سرًا وتعرضوا للطرد أوائل القرن السابع عشر بمرسوم ملكي من فيليب الثالث سنة 1609 وجرى عليهم ما جرى في اسبانيا مابين الهجرة او البقاء على الهوية الإسلامية بالسر نالهم ما نالهم من تشظي وغربة ونوازع تتعلق بهويتهم وارثهم الحضاري والفكري والروحي، حتى ان لفظ موريسكي التي تعني أصحاب البشرة الداكنة او السمراء تحولت الى معنى الانسان غير المسيحي وهي تصغير تحقيري وردة فعل على ما اطلقه العرب من المسلمين على الذميين (المستعربين)، وكان قد صدر عام 1566 قانونًا يحرم على الموريسكيين التخطاب والتعامل باللغة العربية لذا حاولوا إيجاد متنفس لغوي لهم ولأدبهم فكتبوا بالقشتالية سرًا وبطريقة الاحرف العربية لتختلط اللغة الاعجمية بالعربية وتنتج لغة جديدة سميت (الالخميادو)، أي الاعجمية وكان هدف اللغة هذه تشكيل الحصن المنيع للغوتهم ونصوصهم الدينية ولقصائدهم ورسائلهم فكان يسمى هذا النوع بالادب السري ، ولدراسة الادب الموريسكي بدقة لابد من الرجوع الى عدة مصادر تناولت تلك الحقبة بدقة تفصيلية كبيرة ، وسنتعرض بعض من تلك الدراسات والمؤلفات التي تعد مصادر مهمة واساس لاي باحث عن الادب الموريسكي، ان الادب الموريسكي كان على مستويين الأول هو كتابة الادب من الموريسكيين انفسهم والثاني كان من خلال الاخر عن صورة الموريسكي في الآداب والفنون ، ولابد ان نشير بادئ ذي بدء الى الدراسة المهمة جدًا والتي نشرت في مجلة المناهل عام 1983 والتي كانت بعنوان (ملامح من صورة الموريسكي في الأدب المسرحي الأسباني بقلم الاستاذ حسن الوراكلي) وهو يستعرض صورة الانسان الموريسكي في العديد من النصوص المسرحية الاسبانية والتي تعود اثارها الى مراقب وحقب متقاربة مع ما عاناه الموريسكي آنذاك اما العصر الحديث فقد تلاشت هذه الصورة مع التغيرات الاجتماعية والسياسية على مستوى العلاقات الدولية وغيرها ، وهناك مؤلف مهم للدكتور جمال عبدالرحمن بعنوان (الموريسكيون بين الواقع التاريخي والإبداع الأدبي) واخر لجمال عبدالكريم بعنوان (الموريسكيون تاريخم وادبهم) وكتاب مهم لميكيل دي إيبالثا بعنوان (الموريسكيون في إسبانيا وفي المنفى) وبحث اخر مهم بعنوان الريادة الموريسكية في الاداب الاندلسي للباحثة (د.صفاء عبدالله برهان) و (د.زينة سعد كاطع) ونشر في مجلة القادسية في الآداب والعلوم التربوية عدد2 لسنة 2025، ولا يمكن ان ننسى الكتاب المهم بمعلوماته ورؤاه (الادب الموريسكي: قراءة في المتاح) للأديب الباحث الدكتور عبدالله علي ثقفان، ولعل الأشهر من هذه المصادر هو كتاب فاطمة إبراهيم محيسن الصادر 2025 والموسوم (الأدب العربي الموريسكي (1492 – 1700م) وهو بالحقيقة أطروحة دكتوراه اكاديمية تستعرض ما جرى للموريسيكيين من محاولة طمس الهوية ومحو الوجود العربي بالكامل ولكنهم حاولوا التمسك بالثقافة والهوية حتى ولو كان ذلك سرًا وبالتحديد في مجال القصائد الشعرية والرسائل والمخاطبات النثرية والتي تركز على محاولة رفض الاستبداد والتعسف، وحاولت الكاتبة (لوثي لوبيت بارالت) في كتابه المهم (الأدب السري لمسلمي إسبانيا الأواخر) سبر اغوار الذاكرة الموريسكية وما جرى لهم في محاولة لإبراز تلك الأصوات التي ظلمت آنذاك، وسنة 2022 نشرت الدكتورة هالة حسن حسين بحثها الاكاديمي العلمي الموسوم (الادب الموريسكي من منظور المستشرقين) وكذلك الدكتورة سحر محمد فتحي نشر بحثها العلمي (الموريسكي” منطقة تقاطع حضاري ووصل فني: ابن السراج والجميلة شريفة نموذجًا) ومن ثم البحث الاكاديمي المهم (تعريب نماذج من الأدب الألخمي الموريسكي : دراسات أندلسية في التربية الأخلاقية والمدنية : باب في تلقين العادات الحميدة) لمحمد نجيب بن جميع وبحث سارة كريم حسين (الجامعة المستنصرية) عن (القضية الموريسكية في الأدب النّثري المعاصر قراءة أدبّية لنماذج مختارة) وكذلك ما كتبه المفكر العربي والناقد المسرحي جميل حمداوي عن (خدمات الاستعراب الاسباني في مجال الأدب (الأدب الأندلسي أنموذجاً)، ولا يمكن اغفال البحث المهم الموسوم (محنة الهوية وثقافة المقاومة في رواية الموريسكي) لسمية سليمان الشوابكة في المجلة الاردنية في اللغة العربية وآدابها سنة 2015، وكل تلك الدراسات والبحوث كانت تركز على قضية الثورة والمقاومة ومحاولة فضح الاستبداد والتعسف ضد الهوية الإسلامية العربية التي كان يعاني منها الفرد الموريسكي وبالتالي تلك المضامين سيطرت على الاجناس الأدبية التي كتبت من قبل الموريسكي او من قبل الاخر وهو ما يكشف عن حقب مظلمة عاناها الفرد المسلم في الاندلس وانعكست كتمثلات نسقية في النصوص الأدبية التي كتبت عنهم او كتبت من خلالهم آنذاك وهذا ما يؤكد القيمة التاريخية للآداب والفنون ، وبقي ان أقول ان الولوج المنهجي الادق لهكذا نوع من الادب لابد ان يكون عبر المنهج التاريخي الذي يسير بتوازي خطي مع مفاهيم ووظائف الادب وبالتالي امكانية تفكيك تلك الانساق والدلالات التي انصهرت في المتون النصية المتعددة والتي حاكت مرحلة مهمة من حياة الفرد العربي المسلم.



















