الفساد يلتهم الدولة والمسؤول يجبي الثمن !

حسين صادق6 سبتمبر 2026آخر تحديث :
الفساد يلتهم الدولة والمسؤول يجبي الثمن !

الفساد يلتهم الدولة والمسؤول يجبي الثمن !

 

د. حسن جمعة

 

في مشاهد تتكرر فيها سريالية إدارة الدولة تطل علينا القوى الحاكمة والمؤسسات التنفيذية بحلول لا تمس جوهر الأزمة بل تزيد من مرارة الواقع الذي يعيشه المواطن يوميا.. فبين دعوة وزير التربية لإحياء مجالس الآباء وحث القادرين على جمع التبرعات لدعم المدارس المتهالكة وبين تصريحات نوري المالكي التي امتدح فيها تبرع علي الزيدي بمبلغ مليوني دولار فورا لوزارة الصحة تتبدى الحقيقة المرة المتمثلة في أن الدولة باتت تدار بالتبرعات والهبات الشخصية بينما تسرق موازناتها المليارية في وضح النهار أمام مرأى ومسمع الجميع..

 

إن هذه المفارقة العجيبة تعكس فشلا بنيويا وعجزا فاضحا في إدارة المال العام وحماية ثروات الشعب ! .. إذ كيف لبلد تتجاوز موازناته المخصصة للتعليم والصحة المليارات من الدولارات أن يلجأ مسؤولوه إلى جيب المواطن البسيط لتصحيحأوضاع الصفوف والدراسة المتهالكة أو أن يعتمدوا على كرم رجال الأعمال والسياسيين لترقيع العجز الخدمي والمؤسساتي في المستشفيات … وأين ذهبت الموازنات الانفجارية للأبنية المدرسية التي أهدرت على مدى سنوات في مشاريع وهمية وصفقات مشبوهة ؟؟ وأين موازنات الصحة التي تبتلعها مافيات العقود والدواء باستمرار ؟؟

 

إن تحميل الأهالي عبء ترميم المدارس وتجهيزها والافتخار بجمع تبرعات مفاجئة للقطاع الصحي ليس سوى شرعنة علنية للفساد وتغطية مكشوفة على الفشل الذريع المؤسسات الدولة الفساد في العراق لم يعد يكتفي بنهب الثروات وتحويل الموازنات إلى غنائم مقسمة في أروقة المحاصصة السياسية بل بات يتجاوز ذلك ليصل إلى مطالبة الضحية وهو المواطن المنهك بأن يدفع ثمن الخدمات الأساسية والتعليمية والطبية من قوته الخاص بينما تستمر الحيتان المتنفذة في التنعم بثروات الوطن دون حسيب أو رقيب

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق