حين يتحوّل الجهل إلى سياسة… تبدأ معارك الأسماء .
بقلم الإعلامي – ثائر الموسوي .
إلى أغبياء الأمة : معركة الأسماء كشفت ضحالة عقولكم خبصتونا يا بعض الفضائيات والمواقع، وأتعبتم الناس بهذا الجدل الساذج الذي لا ينتهي!
فلان التقط صورة وخلفه عبارة «الخليج الفارسي»، فتقوم الدنيا ولا تقعد، ويرد عليه علّان بصورة أخرى خلفه عبارة «الخليج العربي»، وكأننا أمام معركة مصيرية ستُحسم بالصورة والمنشور والشتيمة!
يا أغبياء الأمة، إذا كنتَ ترى من حقك أن تقول «الخليج العربي»، فلماذا تريد أن تحرّم على الآخر أن يقول «الخليج الفارسي»؟
القضية ليست بهذه السطحية التي تحاولون تصويرها، ولا تستحق كل هذا الصراخ الإعلامي والتراشق الإلكتروني.
إيران دولة مطلة على الخليج، ولها ساحل طويل عليه، كما أن للعراق ودول مجلس التعاون الخليجي سواحلها ومصالحها وامتدادها الجغرافي والتاريخي.
هل يعلم أحدكم :
بأن طول ساحل إيران المطل على الخليج العربي وحده يبلغ نحو 2,440 كيلومتراً إذا تم احتساب الامتداد الكامل شاملاً التعرجات والجزر وخليج عُمان ، في المقابل يبلغ إجمالي طول سواحل دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة مع العراق نحو 3,490 كيلومتراً.
إذا ً لماذا نستثقل على الآخرين استخدام تسمية يتبنونها، بينما نعتبر تسميتنا حقاً مقدساً لا يجوز الاقتراب منه؟
إن كنتم تؤمنون بأن التسمية تعكس موقفاً سياسياً أو تاريخياً، فهذا حقكم، لكن لا تجعلوا من اختلاف المصطلحات سبباً جديداً للشتائم والتخوين وإشعال الكراهية بين الشعوب.
يا أغبياء الإعلام والصحافة، هناك قضايا أكبر وأخطر بكثير من هذه المهاترات!
العراق يعاني من أزمات سياسية واقتصادية وخدمية، والشباب يبحثون عن فرصة عمل، والكهرباء والماء والخدمات ما زالت ملفات مؤلمة، وأنتم منشغلون بمعركة: من وضع الصورة أولاً؟ ومن كتب «العربي»؟ ومن كتب «الفارسي»؟
هل هذه هي قمة الوعي الإعلامي؟
ثم تعالوا نتعلم شيئاً من دول العالم التي لم تجعل الاختلاف الداخلي في اللغات أو الرايات أو الهويات المحلية سبباً للحروب.
سويسرا، على سبيل المثال، تتكون من 26 كانتوناً، ولديها أربع لغات وطنية، ولكل كانتون علمه وشعاره وهويته المحلية، ومع ذلك بقيت الدولة دولة، وبقي احترام التنوع جزءاً من قوتها.
والولايات المتحدة وغيرها من الدول تقدم أمثلة كثيرة على إمكانية اجتماع الهويات والرموز والانتماءات المحلية تحت مظلة دولة واحدة.
المشكلة ليست في أن يقول هذا عربي وذاك فارسي؛ المشكلة في العقول التي لا تعرف كيف تتعامل مع الاختلاف إلا بالصراخ والشتائم والتخوين.
أنا أقولها بصراحة: من حق العربي أن يستخدم تسمية «الخليج العربي»، ومن حق الإيراني أن يستخدم تسمية «الخليج الفارسي» وفق رؤيته وموقفه، لكن ليس من حق أي طرف أن يحوّل اختلاف التسمية إلى كراهية للشعوب أو إساءة للآخر.
لسنا بحاجة إلى مزيد من العفن الإعلامي.
لسنا بحاجة إلى إعلاميين يعيشون على إشعال الفتن.
ولسنا بحاجة إلى جيوش إلكترونية تتقاتل على كلمة، بينما تضيع أمام أعينها قضايا الوطن والإنسان والمستقبل.
تباً لهكذا عقول تجعل من الاسم معركة، ومن الصورة قضية، ومن الاختلاف بين الشعوب سبباً للكراهية!
ارتقوا قليلاً… فالأمم تُبنى بالعقول، لا بالصراخ، ولا بالشتائم، ولا بمعارك الصور خلف ظهور الأشخاص.




















