عندما يتحول العمر الى أبدية

حسين صادق10 أغسطس 2026آخر تحديث :
عندما يتحول العمر الى أبدية

عندما يتحول العمر الى أبدية

هادي جلو مرعي

أيام الجامعة تكون الأسابيع الأخيرة قاسية بين وجع مفارقة الأصدقاء والرغبة في إنقضاء الساعات والإيام للإفلات من وسط المدينة وجو الكلية المستغرق في المراقبة والمحاسبة على تفاصيل صغيرة حين كان الحماس التافه يأخذنا لقضايا فكرية وسياسية وإنشغالات بكتب الدين والفلسفة والسياسة والتنقل بين اليسار واليمين والإنتقاد لبعض المظاهر الفادحة، مع قسوة الحياة والحروب والحصار. كنت أتمنى أن تتسارع خطى الأيام للخلاص وعيناك تنظران في الوجوه التي ستفارقها، وجوه بمر السنين طويت مثل أجساد غابت تحت ثرى القبور المتهالكة، وأخرى مازالت.. وأنت مستمر في البحث عن أحمق يفهمك، ويغوص في أعماقك في عالم جميع من فيه أذكياء لايستطيعون فهم غبائك.

عندما يختلف الناس بينهم لايعود ممكنا الطمأنينة الى أن تفاهما سريعا سيحدث، ويصبح العناد متحكما بالجميع، والجميع يرى في نفسه الحق، وفي غيره الباطل والعدوان، ولايعود التسامح والتراجع ذات أهمية مع تجاهل كامل للعواقب التي لاتظهر في حينه، وربما ظهرت تلك العواقب بعد أيام، أو أشهر، أو سنوات وتأخذ معها الكثير من الراحة والسكينة.. تصل الى حدود اللافهم من الآخرين، فيتصورنك مجرما ووحشا يكاد يلتهمهم، ويتجاهلون إنهم أيضا يخطأون ويتجاوزون، وهذا مثال للجميع فهناك من يتعود السوء حتى لايعود يراه، بينما يترصد أخطاء الآخرين.. العزلة هي الحل. الإبتعاد عن الجميع إلا للضرورة، تجنب تسمية الأصدقاء.هناك أناس نعرفهم لكن لايوجد أصدقاء.. إعتزل الناس ليس لأنهم سيئون، فقد تكون أنت سيئا فتقع في المحظور، ولذلك إبتعد بإنتظار أن تغادر هذا العمر البائس الذي يكاد يتحول الى أبدية…

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق