روتين الإذلال في تربية البصرة حين تتحول المعاملة إلى رحلة عذاب

حسين صادق8 أبريل 2026آخر تحديث :
روتين الإذلال في تربية البصرة حين تتحول المعاملة إلى رحلة عذاب

روتين الإذلال في تربية البصرة حين تتحول المعاملة إلى رحلة عذاب

 

 

بقلم: محمد العيداني

 

 

إذا كانت الدول تبنى بالعلم، فإن أولى خطوات الانهيار تبدأ من إهانة المعلم وإذلال المواطن داخل المؤسسات التربوية، ما يجري في مديرية تربية البصرة لم يعد مجرد خلل إداري عابر، بل أصبح نموذجاً صارخاً لروتين قاتل يستهلك الوقت والكرامة معاً.

 

 

المواطن الذي يقصد الدائرة لإنجاز معاملة بسيطة، يجد نفسه عالقاً في متاهة من “التهميشات والتواقيع”، ينتظر ساعات طويلة من أجل إجراء قد لا يستغرق دقائق لو توفرت إرادة العمل ، يبدأ المشوار من مكتب إلى آخر، من الإدارة إلى قسم الملاك، ثم إلى الشعبة الإدارية، ليُفاجأ بإعادته إلى قسم الصادرة، ثم إلى الحسابات، يجب على مدير التربية دراسة إدارية مع مدراء الأقسام “بنظام اداري داخلي” تسهيل معاملة المواطن ، ليس الدائرة خلقت لتدوير المواطن لا لخدمته.

 

 

 

هذه الدوامة لا تستهلك الجهد فقط، بل ترهق جيب المواطن أيضاً، إذ يضطر لدفع أجور نقل متكررة بين الأقسام، فيما تبقى معاملته رهينة التأجيل والتسويف، وقد تؤجل إلى اليوم التالي، أو تُهمل، أو تضيع، دون أي محاسبة تذكر. أي إدارة هذه التي تعجز عن حفظ حقوق الناس وأوراقهم.

 

 

الأكثر إثارة للقلق هو اعتماد آلية تنظيم مراجعات تمييزية، تخصص أياماً للرجال وأخرى للنساء، ويوم للأحزاب ومكاتب المسؤولين، في سابقة تكرس اللامساواة داخل مؤسسة يفترض أن تكون عنواناً للعدالة. فكيف يقبل أن تكون أبواب الخدمة العامة مفتوحة لفئة ومغلقة أو مؤجلة لفئة أخرى.

 

 

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل تتعطل معاملات المواطنين بالكامل عند زيارة مسؤول أو نائب، لتتوقف التواقيع والتهميشات، ويُرحل المراجعون إلى يوم آخر، وكأن مصالح الناس مؤجلة بانتظار انتهاء المجاملات الرسمية.

 

 

 

أما الحديث عن تأثير الأحزاب داخل مفاصل الدائرة، وسيطرتها على بعض الأقسام والشعب، فهو ما يفسر استمرار هذا الروتين المرهق، حيث تُدار المعاملات وفق النفوذ لا وفق القانون، ما يعمق الفجوة بين المواطن والمؤسسة.

 

 

وسط كل ذلك، يبقى السؤال الأهم أين تذهب الأموال المخصصة لقطاع التربية في البصرة ، ولماذا لا تُترجم إلى خدمات حقيقية، وإجراءات مبسطة، وبيئة عمل تحترم المواطن والمعلم.

 

 

إن ما يحدث اليوم في تربية البصرة هو إهانة صريحة لفكرة الدولة، وضربة لمستقبل الأجيال. الإصلاح لم يعد خياراً، بل ضرورة عاجلة تبدأ بإلغاء الروتين القاتل، ومحاسبة المقصرين، وإعادة هيبة المؤسسة التربوية كجهة خادمة للمواطن لا عبئاً عليه.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق