صرخة الحسين للإصلاح تتردد منذ 1388 عاماً… والعراق ما زال يبحث عن العدالة المفقودة

حسين صادق15 يونيو 2026آخر تحديث :
صرخة الحسين للإصلاح تتردد منذ 1388 عاماً… والعراق ما زال يبحث عن العدالة المفقودة

صرخة الحسين للإصلاح تتردد منذ 1388 عاماً… والعراق ما زال يبحث عن العدالة المفقودة

 

بقلم: محمد العيداني

 

لا تزال صرخة الإمام الحسين (عليه السلام) الخالدة ” إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي” تتردد في أسماع الأحرار منذ أكثر من 1388 عاماً، لكنها في العراق تبدو اليوم أكثر حضوراً وإيلاماً من أي وقت مضى، في ظل أزمات متراكمة أنهكت المواطن وأثقلت كاهل الدولة والمجتمع.

 

فعلى الرغم من تعاقب الحكومات ورفع شعارات الإصلاح ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، ما زال ملايين العراقيين يعانون من الفقر والعوز والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية، فيما تتسع الفجوة بين الوعود الرسمية والواقع الذي يعيشه المواطن يومياً.

ويواجه العراقيون تحديات معيشية متزايدة تتمثل في أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وانتشار المناطق العشوائية، في وقت تُحوَّل فيه مساحات واسعة من الأراضي إلى مشاريع ومجمعات استثمارية لا يستطيع أصحاب الدخل المحدود الوصول إليها. كما يرزح آلاف الموظفين تحت أعباء مالية كبيرة، حيث لا تكفي رواتبهم لتغطية احتياجات أسرهم حتى نهاية الشهر.

أما ملف الكهرباء، الذي تحول إلى أزمة مزمنة، فما زال يثير استياءً واسعاً لدى المواطنين، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف. وبينما تتحدث الجهات الرسمية عن خطط للمعالجة، يرى المواطن أن ساعات الانقطاع المستمرة ما زالت تشكل جزءاً من واقعه اليومي.

 

وفي الجانب الاقتصادي، يطرح الشارع العراقي تساؤلات مشروعة بشأن مصير الثروات الوطنية والإيرادات المتأتية من النفط، فضلاً عن موارد أخرى كبيرة تشمل جبايات الكهرباء والموانئ والمنافذ الحدودية والكمارك ودوائر المرور والجوازات والبلديات ومختلف المؤسسات الإيرادية، مطالباً بمزيد من الشفافية والرقابة والإفصاح عن آليات إدارة هذه الموارد وأوجه إنفاقها.

 

كما تتواصل المطالب الشعبية بالإسراع في إقرار الإصلاحات المرتبطة بسلم الرواتب وتحسين مفردات البطاقة التموينية ومعالجة التفاوتات المالية بين شرائح المجتمع، إلى جانب فتح ملفات المشاريع المتلكئة والمتوقفة ومحاسبة جميع المتورطين بقضايا الفساد وفق القانون ومن دون استثناء.

 

إن العراقيين اليوم لا يبحثون عن خطابات سياسية جديدة بقدر ما يتطلعون إلى إجراءات عملية تعيد لهم الثقة بمؤسسات الدولة وتوفر لهم حياة كريمة وفرص عمل وخدمات مستقرة وعدالة في توزيع الثروات.

 

وبين صرخة الإمام الحسين (عليه السلام) التي دعت إلى الإصلاح قبل قرون طويلة، وواقع العراق المعاصر، تبقى الحقيقة واضحة: لا يمكن بناء دولة قوية من دون عدالة، ولا يمكن تحقيق الإصلاح الحقيقي من دون محاسبة الفاسدين وحماية المال العام وصون حقوق المواطنين.

 

لقد آن الأوان لأن تتحول شعارات الإصلاح من كلمات تتردد في المؤتمرات والمنابر إلى مشاريع وقرارات ملموسة يشعر المواطن بثمارها في حياته اليومية، فالعراق يمتلك من الثروات والإمكانات ما يكفي لبناء مستقبل مزدهر، لكنه يحتاج إلى إدارة نزيهة وإرادة حقيقية تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق