نفط العراق قوةٌ عالمية للاستثمار وإسرائيل الكبرى وهمٌ
د. جواد التونسي
يمتلك العراق واحدة من أكبر الثروات النفطية في العالم، وهذه الحقيقة ليست مجرد أرقام تُدرج في التقارير الاقتصادية، بل تمثل قوة استراتيجية هائلة يمكن أن تجعل البلاد مركزاً اقتصادياً واستثمارياً مهماً في المنطقة، إذا ما أُحسن استثمار هذه الثروة وتحويل عائداتها إلى مشاريع تنموية حقيقية تخدم المواطن العراقي، وان تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا، توم باراك، بشأن امتلاك العراق قاعدة إيرادات نفطية ضخمة قادرة على جذب الاستثمارات الدولية، تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، فهي تعكس إدراكاً دولياً لما يمتلكه العراق من إمكانات مالية وموارد طبيعية، في وقت تواجه فيه دول أخرى في المنطقة تحديات اقتصادية ومصرفية وأمنية تعرقل مسارات التنمية والاستثمارلكن السؤال الأهم هو ، هل تكفي الثروة النفطية وحدها لبناء دولة قوية، بالتأكيد لا، فالعراق الذي يمتلك النفط والغاز والأراضي الزراعية والموقع الجغرافي الاستراتيجي، ما زال يعاني من أزمات الكهرباء والبطالة وضعف الخدمات وتراجع القطاعات الإنتاجية، والمشكلة ليست في قلة الموارد، وإنما في كيفية إدارتها، وحجم الفساد والهدر المالي، وغياب الرؤية الاقتصادية المستدامة، إن المرحلة المقبلة تتطلب من الحكومة العراقية الانتقال من اقتصاد يعتمد على بيع النفط إلى اقتصاد منتج يستقطب الشركات العالمية، ولا سيما الشركات الأميركية والغربية المتخصصة في الطاقة والتكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية، فالعراق بحاجة إلى استثمارات حقيقية تنعكس على حياة المواطن، وتوفر فرص العمل، وتعيد بناء المصانع، وتطور قطاع الكهرباء، وتضع حداً للاعتماد شبه الكامل على الاستيراد، أما بشأن وصف باراك لفكرة “إسرائيل الكبرى” بأنها وهم، فإن هذه العبارة تفتح باباً واسعاً للنقاش حول مستقبل المنطقة، ومخاطر المشاريع التوسعية والصراعات التي تهدد أمن شعوبها ، فالاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالقوة العسكرية ولا بفرض الوقائع على الأرض، وإنما باحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب والالتزام بالقانون الدولي، إن العراق لا يريد أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ولا أن تُستنزف ثرواته في الحروب والصراعات، ما يريده العراقيون هو دولة مستقرة، واقتصاد قوي، وعلاقات متوازنة مع الولايات المتحدة ودول الجوار، قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، العراق ليس بلداً فقيراً، بل بلد غني ينتظر إدارة رشيدة؛ ونفطه ليس مجرد سلعة للبيع، بل فرصة لبناء مستقبل أجياله، فهل تتحول هذه الثروة أخيراً إلى رفاه للمواطن، أم تبقى أرقاماً ضخمة في خزائن الدولة ومعاناةً مستمرة على موائد العراقيين، في النهاية، العراق ليس بلداً ينتظر من يعلّمه قيمة ثرواته، بل يحتاج إلى من يحسن إدارتها، أما أوهام “إسرائيل الكبرى” ، فتصطدم بإرادة الشعوب وحقها في السيادة، والمفارقة الساخرة أن العراق يسبح فوق بحار النفط، بينما يبحث المواطن عن قطرة بنزين وكهرباء.




















