شخصيات من مدينتي ..
صبيح زهراو الموسوي.. ذاكرة العمارة الحيّة ومسيرة من التربية والرياضة والأدب
بقلم ..علي محمد جابر الحلفي
ميسان
في مدينة العمارة، التي أنجبت عبر تاريخها رجالًا تركوا بصماتهم في التربية والرياضة والثقافة والمجتمع، يبرز اسم الأستاذ صبيح زهراو الموسوي بوصفه واحدًا من أبناء ميسان الذين جمعوا بين التربية والرياضة والأدب والعمل الاجتماعي، وحافظوا على حضورهم ومكانتهم في المجتمع الميساني لعقود طويلة.
ولد الأستاذ صبيح زهراو الموسوي عام 1947 في مدينة العمارة، محلة السرية، وأكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الإمام الصادق، ثم دراسته المتوسطة في ثانوية العمارة، قبل أن يتخرج من معهد المعلمين ـ فرع التربية الرياضية عام 1964.
وفي الثالث عشر من تشرين الثاني عام 1965، بدأ مسيرته التربوية معلّمًا في مدرسة العدل الريفية، ثم تنقل في عدد من مدارس ميسان مدرسًا لمادة التربية الرياضية، حتى استقر به المطاف مديرًا لـ مدرسة الجنائن المختلطة عام 1984، واستمر في موقعه حتى إحالته إلى التقاعد عام 2010، بعد مسيرة تربوية حافلة بالعطاء وخدمة أجيال من أبناء المحافظة.
ولم تكن الرياضة بالنسبة إليه مجرد مهنة، بل كانت جزءًا أصيلًا من حياته وشخصيته؛ فقد كان بطلًا في ألعاب القوى، وحقق المركز الأول في سباق 1500 متر على مستوى محافظة ميسان لثلاث سنوات متتالية أعوام 1963 و1964 و1965.
كما مارس كرة القدم ضمن صفوف فريق الطليعة، أحد الفرق المعروفة في تلك المرحلة، ولعب كرة السلة ضمن فريق تربية العمارة عام 1965، فضلًا عن مشاركته مع فريق كرة قدم نقابة المعلمين الذي أحرز المركز الأول على مستوى العراق لثلاث سنوات متتالية أعوام 1973 و1974 و1975.
وفي مجال الإدارة الرياضية، عمل سكرتيرًا لاتحاد ألعاب القوى في العمارة خلال الأعوام 1974 ـ 1985، وحصل على عدد من الشهادات التحكيمية والتدريبية في كرة السلة وألعاب القوى، ليكون واحدًا من الأسماء التي أسهمت في الحركة الرياضية الميسانية وخدمة شبابها.
أما في المجال الأدبي والثقافي، فقد كان حاضرًا بقلمه وفكره، وهو عضو اتحاد الأدباء والكتاب في ميسان، وعضو جمعية الأدباء العراقيين في ميسان، وله مؤلفات توثق جانبًا من ذاكرة المدينة وأبنائها، من بينها كتاب «العمارة مدينتي»، وكتاب «عماريون» الصادر عام 2017، إلى جانب مؤلفه «الموسوعة الرياضية في ميسان»، وهو عمل توثيقي مهم ما زال تحت الطبع.
والأستاذ صبيح زهراو الموسوي لا يمثل مسيرة تربوية ورياضية وأدبية فحسب، بل هو أيضًا شخصية اجتماعية معروفة، ارتبط اسمه بعلاقات طيبة مع أبناء العمارة وعوائلها الميسانية الأصيلة، وعُرف بحضوره الاجتماعي وطيبته وتواضعه وحسن تعامله مع الناس.
وهو امتداد لعائلة ميسانية عريقة، ارتبط اسمها بالوجاهة والإصلاح وحسن السيرة؛ فوالده المرحوم الحاج زهراو الموسوي كان من وجهاء محافظة ميسان المعروفين، ومن الشخصيات الاجتماعية التي كان لها حضورها ومكانتها بين أهل العمارة، واشتهر بالسعي في الإصلاح وتقريب وجهات النظر، فضلًا عن سمعته الطيبة التي عُرفت بها عائلته في السوق المسكوف، حيث كان يمتلك محلًا للمرطبات، وكان معروفًا بين الناس بحسن الخلق والكرم وطيب المعشر.
إن الحديث عن صبيح زهراو الموسوي هو حديث عن جيل ميساني حمل قيم التربية والرياضة والثقافة والمجتمع، وترك أثرًا في نفوس تلاميذه وطلابه وزملائه وأبناء مدينته.
صبيح زهراو الموسوي.. اسمٌ من ذاكرة العمارة، ومسيرةٌ تختصر عقودًا من العطاء في التربية والرياضة والأدب والمجتمع.
كل الاحترام والتقدير لهذه القامة الميسانية، التي ما زالت تحمل ذاكرة مدينة عريقة، وتروي للأجيال حكاية زمنٍ كان للمعلم والرياضي والأديب فيه مكانة لا تُنسى.




















