سوق السمك القديم في ميسان… ذاكرة مدينة ونبض رزق لا يهدأ

حسين صادق26 أبريل 2026آخر تحديث :
سوق السمك القديم في ميسان… ذاكرة مدينة ونبض رزق لا يهدأ

سوق السمك القديم في ميسان… ذاكرة مدينة ونبض رزق لا يهدأ

 

 

علي مفتاح العبادي / ميسان

 

في قلب مدينة العمارة وعلى مقربة من ضفاف نهر دجلة يقف سوق السمك القديم شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من المهن الشعبية التي ارتبطت بحياة أبناء محافظة ميسان حيث لا يزال السوق يحتفظ بروحه التقليدية رغم تعاقب السنوات وتغير ملامح المدينة

 

يُعد هذا السوق من أقدم الأسواق الشعبية في المحافظة إذ شكّل لعقود مركزًا رئيسيًا لتجارة الأسماك التي تُصاد من أهوار ميسان الغنية بالتنوع البيئي مثل أهوار الحويزة والجبايش ومنذ ساعات الفجر الأولى تبدأ الحركة فيه بنشاط ملحوظ حيث يصل الصيادون حاملين محاصيلهم اليومية من أنواع السمك المحلي أبرزها البني الشبوط الكطان والسمتي

ويمتاز السوق بأجوائه الخاصة التي تجمع بين أصوات الباعة وروائح الماء والنهر وحركة الزبائن المتواصلة ما يجعله مساحة نابضة بالحياة تعكس جانبًا أصيلًا من التراث الميساني كما يُعد مقصدًا للعديد من الأهالي الباحثين عن السمك الطازج، فضلًا عن كونه ملتقى اجتماعيًا تتلاقى فيه مختلف شرائح المجتمع

 

ورغم أهميته يواجه سوق السمك القديم جملة من التحديات، أبرزها ضعف الخدمات البلدية وانتشار النفايات في بعض أركانه إضافة إلى الحاجة لتنظيم أفضل يواكب الزيادة السكانية ويضمن بيئة صحية للباعة والمتسوقين على حد سواء كما يشير عدد من العاملين في السوق إلى تأثر نشاطهم بتراجع مناسيب المياه والتلوث الذي يطال بعض مصادر الصيد

 

من جهتهم، يطالب باعة ومواطنون الجهات المعنية بإعادة تأهيل السوق وتطوير بنيته التحتية مع الحفاظ على طابعه التراثي الذي يمثل جزءًا من هوية المدينة، مؤكدين أن دعم هذا المرفق الحيوي سيسهم في إنعاش الحركة الاقتصادية وتوفير فرص عمل لعدد كبير من أبناء المحافظة

 

يبقى سوق السمك القديم في ميسان أكثر من مجرد مكان للبيع والشراء بل هو ذاكرة حية تختزل تاريخ مدينة وتروي حكايات أجيال ارتبطت حياتها بالنهر والهور في مشهد يومي يعكس بساطة العيش وعمق الانتماء

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق