حين يتكلم الاقتصاد… تُعاد هندسة موازين القوة

حسين صادق20 أكتوبر 2026آخر تحديث :
حين يتكلم الاقتصاد… تُعاد هندسة موازين القوة

حين يتكلم الاقتصاد… تُعاد هندسة موازين القوة

 

قراءة في الاقتصاد السياسي وصناعة القرار السيادي

 

الدكتورة / نادية الجدوع

خبير استراتيجي اقتصادي

 

لم يعد الاقتصاد في النظام الدولي المعاصر مجرد مؤشرات للنمو، أو معادلات للإنفاق والإيرادات، بل أصبح بنيةً استراتيجية لإنتاج القوة، وأداةً حاسمة لإعادة توزيع النفوذ وصياغة موازين المصالح بين الدول. فالدولة التي تحسن إدارة مواردها، وتضبط سياستها النقدية، وتؤسس لقاعدة إنتاجية متينة، لا تكتفي بتحقيق الاستقرار المالي، بل تعزز استقلال قرارها السياسي وقدرتها على المناورة في بيئة دولية تتصاعد فيها المنافسة الجيو اقتصادية.

 

إن جوهر الاقتصاد السياسي يكمن في فهم العلاقة العضوية بين السلطة والثروة، وكيفية توظيف الأدوات المالية والتجارية والاستثمارية لحماية المصالح الوطنية. فسعر الصرف، والسياسة الضريبية، وإدارة الدين العام، وتنويع مصادر الدخل، ليست ملفات فنية معزولة؛ إنها خيارات سيادية تحدد قدرة الدولة على مواجهة الصدمات، واحتواء الاختلالات، وتحويل الموارد المتاحة إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

 

وفي الحالة العراقية، تبرز ضرورة الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية إلى اقتصاد متنوع، تحكمه الإنتاجية، وتدعمه الصناعة والزراعة والاستثمار، وتضبطه حوكمة رشيدة ومؤسسات رقابية فاعلة. فاستدامة القوة الاقتصادية لا تُقاس بحجم الموارد وحده، بل بكفاءة إدارتها وعدالة توزيع عوائدها.

 

إن السيادة الاقتصادية ليست شعاراً سياسياً، بل قدرة مؤسسية على اتخاذ القرار، وحماية المصالح الوطنية، وصناعة المستقبل. فعندما يتكلم الاقتصاد بلغة الإنتاج والانضباط والتخطيط الاستراتيجي، لا تكتفي الدولة بمواكبة موازين القوة، بل تصبح شريكاً في إعادة تشكيلها.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق