المستشار سالم حواس الساعدي يفتح ملف “التجنيد الإلزامي”: هواجس شعبية من عودة “العسكرة” وفتح أبواب الفساد الإداري
بغداد – خاص
في ظل الأنباء المتداولة حول إمكانية طرح مشروع أو مقترح قانون “التجنيد الإلزامي” على طاولة مجلس النواب العراقي، كشف الخبير القانوني المستشار سالم حواس الساعدي عن تلقيه سداً من التساؤلات والرسائل من مختلف فئات المجتمع، تعكس رفضاً جماهيرياً واسعاً ومخاوف جدية من تداعيات هذا القانون على البنية الاجتماعية والاقتصادية.
إرادة الشارع vs المقترحات السياسية
أكد المستشار الساعدي أن هناك انقساماً حاداً وهواجس مشروعة لدى المواطنين، حيث يرى الكثيرون أن فرض التجنيد في الوقت الراهن يعد “مخالفة لإرادة الشارع”، مشدداً على ضرورة التحقق من الجدوى الأكاديمية والاستراتيجية لهذا المقترح قبل البت فيه، لضمان عدم اصطدامه بالرفض الشعبي.
مخاوف من عودة “مافيات” التجنيد والفساد
ونقل الساعدي حزمة من الأسئلة الجوهرية التي طرحها المواطنون، والتي تتركز حول نقاط مفصلية:
ملف الفساد: هل ستعود مقرات التجنيد في المحافظات لتكون بؤراً للفساد الإداري والمحاباة وابتزاز المكلفين كما كان معهوداً في السابق؟
هروب الكفاءات: تساءل الشارع بمرارة: هل سيضطر أبناؤنا للهروب خارج العراق خوفاً من الخدمة، تماماً كما فعلت شرائح واسعة خلال الحروب السابقة والنظام الدكتاتوري؟ وهل سنشهد هجرة جماعية جديدة للشباب؟
تنشيط المحاكم العسكرية وعسكرة المجتمع
وفي الجانب القانوني والجنائي، أشار الساعدي إلى تساؤلات المواطنين حول مصير المتخلفين:
هل سيتم تفعيل المحاكم العسكرية وإصدار أحكام الحبس والسجن بحق المتخلفين والهاربين؟
وهل ستعود مظاهر “الانضباط العسكري” لملاحقة الشباب في الشوارع والمحافظات، مما يؤدي إلى “عسكرة المجتمع” من جديد وتقييد حرياته؟
المدد المقترحة: تفرقة تعليمية مثيرة للجدل
كما تطرق الساعدي إلى الأنباء التي تتحدث عن مدد الخدمة، حيث يسأل المواطنون عن صحة ما يشاع بأن الخدمة ستكون:
سنة وتسعة أشهر لخريجي الجامعات.
ثلاث سنوات لغير الحاصلين على شهادات.
وهو ما يراه البعض عبئاً كبيراً يعطل مسيرة الشباب المهنية والعلمية في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
خاتمة قانونية
يختتم المستشار سالم حواس الساعدي بطرح تساؤل جوهري: هل الدولة العراقية اليوم مهيأة لوجستياً ومادياً لإدارة ملف بهذا التعقيد؟ وهل يحتمل الوضع الاجتماعي الحالي عودة مفردات “الهروب، السجن العسكري، والملاحقة”؟ مؤكداً أن التشريع يجب أن ينبع من حاجة وطنية حقيقية لا من رؤى سياسية قد تعمق الشرخ بين المواطن والدولة.
المستشار سالم حواس الساعدي يفتح ملف “التجنيد الإلزامي”: هواجس شعبية من عودة “العسكرة” وفتح أبواب الفساد الإداري



















