الدكتور علي حميد (علي الحكم).. القاضي الذي أنصف الجميع ولم يُنصفه البعض
علي محمد جابر – ميسان
في عالم كرة القدم، لا يقف الحكم بين فريقين فحسب، بل يقف بين الحق والخطأ، وبين العدل والظلم، يحمل أمانةً لا تحتمل المجاملة، ويطلق صافرته وفق القانون لا وفق الأهواء. ولهذا يُقال إن الحكم هو قاضي المستطيل الأخضر.
ومن بين الأسماء التي صنعت تاريخًا مشرفًا للتحكيم العراقي، يبرز اسم الدكتور علي حميد (علي الحكم)، أحد أبرز الحكام الدوليين الذين رفعوا اسم العراق عاليًا، بعد مسيرة تحكيمية امتدت سبعة عشر عامًا، أدار خلالها أهم مباريات الدوري العراقي، وسجل إنجازًا تاريخيًا حين أصبح أول حكم عراقي يقود مباريات في الدوري المصري الممتاز لثلاثة مواسم متتالية، ليؤكد أن الكفاءة العراقية قادرة على المنافسة في أكبر المحافل.
ولم يتوقف عطاؤه عند اعتزال الصافرة، بل واصل خدمة الرياضة العراقية من موقع الإشراف والمراقبة، إذ يشغل اليوم منصب مشرف في الدوري العراقي الممتاز للموسم الرابع على التوالي، ناقلًا خبرته الطويلة إلى الأجيال الجديدة، ومؤمنًا بأن خدمة الرياضة لا ترتبط بمنصب، بل برسالة ومسؤولية.
وخارج المستطيل الأخضر، عرفه أبناء محافظة ميسان إنسانًا قريبًا من الناس، داعمًا للشباب، ومساندًا للمبادرات التطوعية، يفتح أبوابه لكل فكرة تخدم المجتمع، ويؤمن بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار للوطن.
لقد تعامل مع الجميع بروح المسؤولية، وكان العدل منهجه في الميدان وخارجه، فلم يفرّق بين قريب وبعيد، ولا بين صاحب نفوذ ومواطن بسيط. لكنه، كما يحدث مع كثير من أصحاب المبادئ، وجد نفسه أحيانًا هدفًا لحملات التقليل والإساءة، رغم أنه اعتاد أن يمنح كل ذي حق حقه.
والمفارقة المؤلمة أن الرجل الذي كان قاضيًا في الملاعب، يطبق القانون بعدالة ويُنصف الآخرين، لم يجد دائمًا من يُنصفه أو يقدّر حجم عطائه. ومع ذلك، بقي ثابتًا على مبادئه، لأن أصحاب الرسالات لا تغيّرهم حملات التشويه، ولا تثنيهم المصالح الضيقة عن طريق الحق.
إن الرجال لا تُقاس قيمتهم بعدد المناصب التي شغلوها، بل بما تركوه من أثر في الناس. والدكتور علي حميد (علي الحكم) ترك أثرًا رياضيًا وإنسانيًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة أبناء ميسان والوسط الرياضي العراقي، بوصفه حكمًا دوليًا مشهودًا له بالكفاءة، ورجلًا آمن بأن العدالة ليست شعارًا، بل سلوكًا وموقفًا.
ستبقى سيرته شاهدًا على أن النزاهة قد تُرهق صاحبها، لكنها في النهاية ترفع قدره، وأن من يحكم بالعدل قد يتعرض للظلم، إلا أن التاريخ لا يخلّد إلا أصحاب المواقف الصادقة، أما الضجيج فينتهي، ويبقى الأثر الطيب خالدًا في قلوب الناس…



















