في ذِكرى مِئويةِ السيابِ
بقلم / حمدالله الركابي
مئةُ عامٍ
والشناشيلُ تتدلّى
على نوافذِ القصائد
والبصرةُ السمراءُ، بصرتنا اللذيذةُ كالقمح،
لم تُغيّر عباءتها ..
ما زالت أنيقةً ولم تَهرم،
تجلسُ عندَ الماءِ كفتاةٍ أتعبَها الدَلال ..
مئةُ دمعةٍ
ومئةُ جرحٍ،
ومئةُ ضحكةٍ خائفة،
كلُّها تبكي عندَ أطلالِ (جيكور)..
مئةُ عامٍ
والمطرُ لم يعبر بـ (بنات الباشا)
إلى الضفةِ الأخرى من العمر ..
المطرُ، بعد مئةِ عامٍ
لم يسقِ أغصانَ النسيان،
فما زالت ذكراكَ طريةً كالخبز،
وذاكرةُ الأوطانِ لا تنام ..
(المومسُ العمياءُ)
أبصرت الطريقَ أخيراً إلى محطةِ القطار ..
غادرت آخرَ سريرٍ يُشبهُ التابوت،
لَبِست جلبابَها الأخضرَ ورحلت…
أمّا أنتَ أيها السيّاب،
فلم تعد (غريباً على الخليج)..
الشعرُ بعدَكَ هو الغريب،
والخليجُ جرحٌ ينزفُ ماءً !!
فكيف يلتئمُ جرحُ الماء؟!
ما زلتَ تُشبهُ (أيوبَ) صبراً،
كأنك نخيلٌ يُقاطعُ الريح ….
هل ما زلتَ تشتاقُ للعراق؟
لشطِ العربِ، ولأزقةِ البصرةِ التي لم تنم؟
أتكتبُ عنها قصيدتكَ الأخيرة،
تتركُها على نافذةِ الانتظار ….
وترحلُ ببردٍ وهدوء؟




















