وزير فيسبوكي في وزارة تنزف… هل أصبحت الكاميرا بديلاً عن العلاج ؟

حسين صادق23 أغسطس 2026آخر تحديث :
وزير فيسبوكي في وزارة تنزف… هل أصبحت الكاميرا بديلاً عن العلاج ؟

وزير فيسبوكي في وزارة تنزف… هل أصبحت الكاميرا بديلاً عن العلاج ؟

 

بقلم الإعلامي _ ثائر الموسوي

 

يبدو أن بعض المسؤولين في العراق بدأوا يتعاملون مع المنصب الوزاري وكأنه منصة لصناعة المحتوى، لا مسؤولية ثقيلة تتعلق بحياة الناس ومستقبلهم.

وزير الصحة العراقي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي وكالة، عبد الحسين الموسوي، يمتلك حضوراً واضحاً على مواقع التواصل من خلال الفيديوهات والظهور الإعلامي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل وظيفة وزير الصحة أن يظهر في فيديوهات جذابة، أم أن وظيفته الأولى هي النزول إلى عمق الواقع الصحي ومعالجة الخراب المتراكم في المستشفيات؟

العراقي لا يحتاج إلى فيديو مصوّر بعناية، ولا إلى مشاهد إعلامية محسوبة بدقة، ولا إلى محتوى يصلح للسوشيال ميديا بقدر حاجته إلى مستشفى محترم، ودواء متوفر، وطبيب يعمل في بيئة لائقة، ومريض لا يُعامل وكأنه يبحث عن خدمة مجانية بل كأنه يتوسل حقاً من حقوقه.

المشكلة ليست في التصوير بحد ذاته، ولا في استخدام وسائل التواصل لإيصال إنجازات الوزارة؛ فهذا أمر مطلوب إذا كان الهدف منه إطلاع المواطن على ما يتحقق فعلاً. المشكلة تبدأ عندما يتحول التسويق الإعلامي إلى بديل عن الإنجاز الحقيقي، وعندما تصبح الكاميرا حاضرة في كل مشهد جميل، بينما تغيب عن المشاهد التي يريد المواطن أن يراها ويعرف من المسؤول عنها.

وزارة الصحة نفسها تحدثت عن ملفات فساد وعقود بمليارات وأدوية مفقودة، كما وُصفت أوضاع الوزارة في تصريحات إعلامية بأنها «مزرية وهرمة ومتهالكة».

وهنا تحديداً يجب أن نتوقف.

يا معالي الوزير :

المواطن لا يريد منك أن تكون فيسبوكياً محترفاً يريدك أن تكون وزيراً محترفاً.

اذهب إلى المستشفيات التي لا تصلها الكاميرات المريحة، تجول بين الردهات، اسأل المرضى عن معاناتهم بعيداً عن المسؤولين والمصورين، افتح ملفات النقص والفساد، تابع الدواء المفقود، وحاسب المقصر مهما كان موقعه.

أما أن نرى يومياً فيديوهات جميلة ومشاهد مرتبة، بينما تبقى أوجاع المواطن خارج إطار الكاميرا، فهذا لن يغيّر واقع الصحة العراقية.

العراق لا يحتاج إلى وزير يصنع محتوى عن الصحة، بل إلى وزير يصنع صحةً حقيقية للعراقيين.

فالمستشفى ليس استوديو تصوير، والمريض ليس «كومبارس» في فيديو دعائي، والمنصب الوزاري ليس صفحة فيسبوك

أوقفوا صناعة الصورة وابدأوا بصناعة الإنجاز.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق