الدكتور عارف الساعدي.. حمل المشرح في قلبه حتى وصل إلى قمة أدباء العراق
علي محمد جابر الحلفي
ميسان
ولد في بغداد.. لكن جذوره ميسانية، ومن قصب المشرح وبرديها امتدت حكاية شاعرٍ أصبح رئيساً للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
هناك رجال تصنعهم المدن، وهناك رجال يحملون مدنهم معهم أينما ذهبوا…
والشاعر والأكاديمي العراقي الدكتور عارف حمود سالم الساعدي واحد من الذين حملوا مدينتهم في القلب قبل أن يحملوا اسمها في السيرة.
ولد الدكتور عارف الساعدي في بغداد عام 1975، لكن جذوره تمتد إلى ناحية المشرح في محافظة ميسان، إلى أرض القصب والبردي، إلى الأهل والعمامة، إلى البيئة الميسانية التي بقيت حاضرة في وجدانه رغم أن بغداد كانت محطة الميلاد والانطلاق.
المشرح بالنسبة للساعدي ليست مجرد مكان في شجرة النسب، بل ذاكرة وانتماء وحنين. وهي ناحية عُرفت بتنوعها العشائري، وفي مقدمتها عشائر السواعد، وبقيت صلتها بأهلها وأبنائها أقوى من المسافات.
ومن هذه الجذور انطلقت رحلة الدكتور عارف الساعدي نحو المشهد الثقافي العراقي والعربي.
حصل على بكالوريوس اللغة العربية من كلية التربية في الجامعة المستنصرية عام 2001، ثم الماجستير في الأدب العربي الحديث عام 2006، والدكتوراه في الأدب الحديث ونقده عام 2011.
وفي عام 2007 بدأ مسيرته أستاذاً في كلية التربية بالجامعة المستنصرية، قبل أن يحصل على لقب أستاذ مساعد عام 2014، ثم لقب أستاذ عام 2019.
ولم يكن حضوره أكاديمياً فقط، بل أصبح اسماً فاعلاً في مؤسسات الثقافة العراقية، فتولى رئاسة تحرير مجلة الأقلام عام 2021، وشغل منصب مدير عام دار الشؤون الثقافية العامة، كما عمل مستشاراً لرئيس الوزراء العراقي للشؤون الثقافية، وكان عضواً في لجنة تحكيم برنامج المعلقة على قناة MBC.
أما الشعر، فقد كان الميدان الذي ترك فيه بصمته الأوضح.
بدأ بديوانه «رحلة بلا لون» عام 1999، ثم توالت إصداراته: «عمره الماء» 2009، «جرة أسئلة» 2013، «مدونات» 2015، «الأعمال الشعرية» 2018، «آدم الأخير» 2019، «قصائد العائلة» 2022، و«قصائد الحاسوب» 2025.
كما أصدر رواية «زينب» عام 2021، وقدم للمشهد النقدي كتابي «شعرية اليومي» و**«لغة النقد الحديث في العراق»**.
وخلال هذه المسيرة حصد عدداً من الجوائز المهمة، بينها الجائزة الأولى للشعر التي أقامتها مؤسسة الصدى في دبي عام 2000، وجائزة سعاد الصباح عام 2004، وجائزة الدولة للإبداع عام 2014 عن «جرة أسئلة»، وجائزة الأمير عبدالله الفيصل عام 2021 عن كامل منجزه الشعري، وجائزة الشارقة للشعر العربي عام 2024.
ثم جاءت المحطة التي وضعت اسمه في صدارة المشهد الثقافي العراقي، عندما انتُخب عام 2025 رئيساً للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
وهنا تصبح الحكاية أكبر من سيرة شاعر…
إنها حكاية ابن المشرح الذي خرج من أرض القصب والبردي، وسافر اسمه إلى بغداد، ثم إلى فضاءات الثقافة العربية، حتى عاد إلى الواجهة الوطنية رئيساً لأدباء وكتاب العراق.
قد تتغير المدن، وتتسع المناصب، وتتوالى الجوائز، لكن الإنسان الأصيل لا ينسى المكان الذي جاءت منه جذوره.
بغداد كانت مكان الولادة…
وميسان كانت ذاكرة الانتماء…
والمشرح بقيت حاضرة في القلب.
من هناك، من ناحية المشرح، من أرض السواعد والأهل والعمامة، بدأت حكاية الجذور…
ومن بغداد بدأت حكاية المنجز…
وبين الاثنين كتب عارف الساعدي اسمه في سجل الثقافة العراقية.




















