كيف تحول مجسر وأنفاق إلى إشارة ضوئية بأكثر من 70 مليار دينار؟
تحقيق: مشتاق كارلو
في ملفات الفساد لا تسرق الأموال دائماً من الخزائن… أحياناً تسرق من الخرائط…
وهذا بالضبط ما حدث في أحد أكبر المشاريع المرورية في كربلاء…
فالوثائق الرسمية التي بين أيدينا ترسم قصة مشروع بدأ بمجسر وأنفاق استراتيجية تربط الدوار الجنوبي بطريق النجف ثم انتهى إلى تقاطع وإشارات ضوئية بينما قفزت الكلفة إلى أكثر من 70 مليار دينار في مفارقة يصعب على أي مواطن استيعابها…
المشروع الأصلي كان يمثل حلاً جذرياً لعقدة مرورية مزمنة وتعاقدت المحافظة على تنفيذه وباشرت الشركة المنفذة العمل وحققت نسبة إنجاز متقدمة قاربت 30% قبل أن يسحب منها المشروع بصورة مفاجئة…
المفاجأة الأكبر لم تكن بسحب العمل بل بما تلاه…
فبحسب المعلومات والوثائق جرى تعويض الشركة الأولى بمبلغ يقارب 19 مليار دينار عن الأعمال المنفذة ثم أحيل المشروع إلى شركة أخرى معروفة بتنفيذ المشاريع الكبرى في المحافظة…
لكن الصدمة كانت أن المشروع الجديد لم يكمل ما بدأه المشروع الأول بل ألغى أهم عناصره.
لا مجسر…
ولا أنفاق…
ولا الحل المروري الذي تعاقدت الدولة عليه…
بل تقاطع أرضي وإشارات ضوئية…
السؤال الذي يفرض نفسه ليس لماذا تغير التصميم بل لماذا ارتفعت الكلفة بعد حذف أهم فقرات المشروع؟
فمنطق الهندسة يقول إن تقليص الأعمال يجب أن يقلل الكلفة لكن ما جرى هنا إذا صحت الأرقام الواردة في الوثائق والمعلومات يشير إلى العكس تماماً مشروع أصغر حجماً… وأكثر كلفة…
والأخطر من ذلك أن التقرير الفني الذي برر التعديل استند إلى مبررات فنية ومالية بينما يرى مختصون أن استبدال المجسر والإسقاطات الهندسية بتقاطع أرضي قد لا يحقق الكفاءة المرورية ذاتها على هذا المحور الحيوي ما يجعل الحاجة إلى نشر الدراسات الفنية للرأي العام أمراً بالغ الأهمية..





















