قصيدة “الرغبات” للشاعرة اللبنانية سامية خليفة

حسين صادق3 يونيو 2026آخر تحديث :
قصيدة “الرغبات” للشاعرة اللبنانية سامية خليفة

قصيدة “الرغبات” للشاعرة اللبنانية سامية خليفة

قراءة بقلم : د.عزيز جبر الساعدي.

تنتمي القصيدة إلى النصوص التي تشتغل على الرمز والإيحاء أكثر من المباشرة، حيث تجعل من “الأميرة النائمة” صورةً للإنسان حين تُقمع أحلامه ورغباته حتى تكاد تموت تحت غبار الزمن.

العناكب وبيوتها ليست سوى رمز للركود والانتظار الطويل، بينما تمثل الرغبات قوة الحياة الكامنة التي تستيقظ فجأة لتبعث الدفء في جسد أنهكه البرد، فتعود الأميرة إلى الوعي والأمل. غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في غياب الأمير؛ ذلك الرمز للحلم المنتظر أو الخلاص المأمول. وعندما لا تجده، يتحول الاستيقاظ نفسه إلى سؤال وجودي: ما جدوى اليقظة إذا غاب السبب الذي من أجله انتظرنا؟

النص يقدّم صراعاً بين إرادة الحياة وخيبة التحقق، بين الرغبة في الانبعاث والواقع الذي لا يلبّي التوقعات. لذلك تنتهي القصيدة بنهاية حزينة ودائرية؛ فالأميرة تعود إلى نومها، وكأنها تختار الهروب من واقع لا يشبه أحلامها.

ما يلفت في النص هو هذا الانتقال الجميل من:

البرودة إلى حرارة تموز،

القيود إلى التحرر،

الحياة إلى الخيبة،

اليقظة إلى النوم الأبدي.

إنها قصيدة تلامس هشاشة الإنسان عندما يكتشف أن بعض الأحلام لا يكفي أن نستيقظ لها، بل تحتاج أيضاً إلى أن تكون موجودة في الواقع. ولذلك يترك النص في النفس إحساساً بالشجن والأسئلة المفتوحة أكثر مما يقدّم إجابات.

د.عزيز جبر الساعدي/ بغداد

 

الرّغبات بقلم سامية خليفة/ لبنان

 

تنزوي الرّغباتُ…تأخذُ ركنَها

في زوايا اللّامبالاةِ

العناكبُ تخيطُ من غزلِها البيوتَ..

تكبّلُ الرغباتِ

في جسدِ الأميرةِ النّائمة…

وفي ليلةٍ تُفكُّ القيودُ

تبسطُ الرّغباتُ سلطتَها

فوق جثّةٍ شبهِ ميتةٍ

باردةٍ

كحقولِ الشّتاءِ

تنزعُ عنها خيطانَ بيوت العناكبِ

لتوقدَ في جسدِ الأميرةِ

حرَّ تمّوز

تستيقظُ الأميرةُ

تنتظرُ الأميرَ

ليطبعَ

على شفتيها

قبلةَ الحياةِ

لا تجدُهُ

تقولُ …لمَ استيقظْتُ؟

كيف استيقظتُ؟

وأيّ حياةٍ تلك

وأيّ مصيرٍ ذاكَ

والأميرُ

أدارَ عنّي

وجهةَ المسيرِ؟

تنام من جديد

ولا تصحو…

 

سامية خليفة/ لبنان

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق