ماذا لم يقل حسن في المسلسل؟

حسين صادق1 مارس 2026آخر تحديث :
ماذا لم يقل حسن في المسلسل؟

ماذا لم يقل حسن في المسلسل؟

حين نقارب أي عمل درامي يتناول حقبة سياسية ملتهبة، لا بد أن نفرّق بين مقتضيات الفن وشروط الوثيقة. فالمسلسل ــ أيًّا كان عنوانه ــ ليس محكمة تاريخية، بل رؤية جمالية تُعيد ترتيب الوقائع وفق إيقاع السرد وضرورات التأثير. لكن السؤال النقدي يبقى مشروعًا: ماذا لم يُقَل؟ وما الذي اختار النص أن يصمت عنه؟

شخصية حسن ــ كما قُدِّمت ــ كانت وعاءً للألم الجمعي، شاهداً على بطش السلطة، ومرآةً لوجع مرحلة كاملة. ظهر حسن ضحيةً، منكسراً أحياناً، صلباً أحياناً أخرى، لكنه في الغالب كان متلقياً للعنف مع معظم الشخصيات التي نالت حصتها من التعذيب. هنا

لم يُجِب المسلسل بوضوح: ماذا قدّم حسن ؟ التاريخ لا يكتفي بصورة الضحية؛ إنه يسأل عن الدور، عن المبادرة، عن أثر الفرد في الجماعة.

تحييد البعد الفكري

انشغلت الدراما بتصوير القمع، لكنها لم تتعمق في الأسئلة الفكرية التي كانت تحرك الشخصيات: لماذا انتموا؟ ماذا كانوا يحلمون؟ كيف فهموا العدالة والحرية؟ غاب الجدل الداخلي، وغابت لحظات الشك والمراجعة،

اختزال التعقيد الأخلاقي

التاريخ مركّب، وفيه مناطق رمادية. أما الدراما فتميل أحياناً إلى الثنائيات: جلاد/ضحية، خير/شر. حسن في المسلسل كان رمزاً نقياً للمعاناة، لكن هل كان بلا تناقضات؟ بلا أخطاء؟

الدراما توقفت عند ذروة الألم، بينما التاريخ يهتم بما تخلّفه التجارب في الروح والعقل.

بين الدراما والتاريخ مسافة ضرورية. الدراما تضيء لحظة، والتاريخ يطالب بالسياق. الدراما تبحث عن التأثير، والتاريخ يبحث عن التعليل. لكن حين يتناول العمل شخصية مثل حسن، فإن مسؤولية الفن تتعاظم؛ لأن المشاهد قد يكتفي بما يراه بوصفه الحقيقة الكاملة.

ما لم يقله حسن في المسلسل، ربما هو الأهم: صراعه الداخلي، رؤيته للعالم، دوره الفعلي في صناعة الحدث لا مجرد التعرّض له وهذا ينطبق على كل المعارضين الشجعان الذين نالوا القسط الاكبر من التعذيب. وهنا تكمن مهمة القراءة النقدية: أن نستمع إلى الصمت بقدر ما نصغي إلى الحوار، وأن نبحث في الظلال بقدر ما نتأمل الضوء.

فالدراما تكتب نصف الحكاية… أما النصف الآخر فيبقى معلقًا في ذاكرة التاريخ.وهو الاهم من وجهة نظري لكي تقرأ الاجيال مرحلة كبيرة ارخها الفن العراقي. ،المسلسلات والافلام ذاكرة، قوتها اكثر من كتابة التاريخ ،تحية لكل العاملين بهذا المسلسل الجريء من نوعه في الدراما العراقية.

د.عزيز جبر الساعدي

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق