معرض أحذية باتا في بداية شارع بغداد قرب سينما النصر بإدارة لويس أديشو أبو جورج حكاية من حكايات العمارة التي لا تموت مهما ابتعدت بنا السنوات
علي مفتاح العبادي / ميسان
ليست كل الأماكن التي نغادرها تختفي من حياتنا فبعضها يظلّ يسكن الذاكرة وتبقى تفاصيله الصغيرة حيّة في أعماقنا، كأن الزمن لم يمرّ وكأن شوارع الأمس ما زالت تنبض بأصوات المارة وضحكات الناس وخطوات الذين صنعوا بوجودهم حكاية مدينة
ومن بين تلك الحكايات التي تستحق أن تُروى للأجيال تبرز حكاية معرض أحذية باتا الذي كان يقع في بداية شارع بغداد بالقرب من سينما النصر في قلب مدينة العمارة بمحافظة ميسان ذلك المكان الذي ارتبط بذاكرة أبناء المدينة وبزمن كانت فيه للمحال التجارية والشوارع القديمة شخصيتها الخاصة وللوجوه التي أدارتها حضورٌ لا يُنسى
كان معرض باتا أكثر من مجرد محل لبيع الأحذية فقد كان جزءاً من المشهد التجاري والاجتماعي للعمارة وواحداً من معالم شارع بغداد الذي احتفظ على مرّ السنين بصورٍ كثيرة من حياة المدينة وحركة أهلها. هناك حيث كانت الشوارع تحكي قصص أصحابها وحيث كان للمرور أمام واجهات المحال معنى مختلف ارتبط اسم المعرض بذاكرة مرحلةٍ من تاريخ ميسان الجميل
وكان المعرض بإدارة لويس أديشو المعروف بـأبو جورج الذي بقي اسمه حاضراً في هذه الحكاية التي تستعيد مكاناً من أماكن الأمس وتعيد إلى الذاكرة صورة مدينةٍ كانت تتشكّل ملامحها من أسواقها القديمة ومحالها المعروفة وشخصياتها التي تركت بصمتها في حياة الناس
ولعلّ أجمل ما في استعادة هذه الأماكن أن الذاكرة لا تحتفظ بالجدران وحدها بل تحتفظ بما ارتبط بها من مشاعر ومواقف ووجوه. فكم من شخصٍ مرّ أمام معرض باتا في طريقه إلى سينما النصر، وكم من حكاية بدأت في شارع بغداد وكم من صورةٍ قديمة تختبئ اليوم في ألبومات العائلات لتعيد أصحابها إلى أيامٍ بعيدة حين كانت العمارة أكثر بساطةً في تفاصيلها وأكثر قرباً في علاقات أهلها
يا أبناء ميسان هل ما زلتم تتذكرون معرض باتا
هل تتذكرون واجهته وموقعه في بداية شارع بغداد وقربه من سينما النصر وهل تحتفظون بصورةٍ قديمة للمعرض أو بذكرى تجمعكم بلويس أديشو أبو جورج
إن توثيق هذه التفاصيل ليس مجرد حنينٍ إلى الماضي بل هو محاولة لحماية ذاكرة مدينةٍ تستحق أن تُروى حكاياتها وأن تُحفظ أسماء أماكنها وشخصياتها للأجيال القادمة.
فالأماكن قد تتغيّر والواجهات قد تختفي والشوارع قد تتبدّل ملامحها لكن الذاكرة الصادقة لا تُهدم والتاريخ لا يُكتب بالأحداث الكبيرة وحدها بل تصنعه أيضاً محالّ صغيرة وأسماء مألوفة ووجوهٌ عبرت حياة الناس وتركت فيها أثراً
معرض باتا اسمٌ من ذاكرة شارع بغداد وحكايةٌ من ذاكرة العمارة وصفحةٌ من زمن ميسان الجميل الذي ما زال يسكن قلوب أبنائها



















