محمد جاسم گاطع (محمد الرسام) فنان ميساني يجمع بين إبداع الريشة واحتراف النحت وأنغام العودمحمد جاسم گاطع (محمد الرسام) فنان ميساني يجمع بين إبداع الريشة واحتراف النحت وأنغام العود

حسين صادق15 أكتوبر 2026آخر تحديث :
محمد جاسم گاطع (محمد الرسام) فنان ميساني يجمع بين إبداع الريشة واحتراف النحت وأنغام العودمحمد جاسم گاطع (محمد الرسام) فنان ميساني يجمع بين إبداع الريشة واحتراف النحت وأنغام العود

محمد جاسم گاطع (محمد الرسام) فنان ميساني يجمع بين إبداع الريشة واحتراف النحت وأنغام العود

 

علي مفتاح العبادي /ميسان

 

منذ طفولته لم يكن الفن بالنسبة إلى الفنان التشكيلي والموسيقي محمد جاسم گاطع المعروف فنياً باسم (محمد الرسام )مجرد هواية عابرة بل شغفاً نما معه وتطور عبر سنوات الدراسة والتجربة حتى أصبح أحد الفنانين الميسانيين الذين جمعوا بين الرسم والنحت والموسيقى وتركوا بصمتهم في عدد من الأعمال الفنية داخل العراق وخارجه

وُلد محمد الرسام في مدينة العمارة بمحافظة ميسان عام 1973 وبدأت علاقته بالفن منذ سنواته الأولى حين وجد في الرسم والأعمال اليدوية مساحة للتعبير عن أفكاره وخياله

ولم تقتصر محاولاته المبكرة على الرسم بل امتدت إلى تشكيل الطين وصناعة ألعاب يدوية من مخلفات الصفيح والبلاستيك في تجارب عكست ميوله الإبداعية وقدرته على تحويل المواد البسيطة إلى أعمال تحمل طابعاً فنياً خاصاً

من موهبة الطفولة إلى الدراسة الأكاديمية

شكّلت البيئة المدرسية محطة مهمة في مسيرة الرسام إذ أقام أول معرض شخصي له عام 1989 خلال دراسته في المرحلة المتوسطة في مدرسة خالد بن الوليد المعروفة حالياً بمتوسطة بطل خيبر مستفيداً من دعم أستاذه ومعلمه الأول مدرس التربية الفنية الراحل صالح محمد حسن الذي كان له دور في تشجيعه على مواصلة طريق الفن

ومع قبوله في معهد الفنون الجميلة اتجه إلى تطوير موهبته على أسس أكاديمية فحصل على دبلوم في الفنون التشكيلية تخصص الرسم عام 1996ثم أكمل دراسته الجامعية ونال شهادة البكالوريوس في التربية الفنية عام 2010

ولم يتوقف طموحه عند حدود الرسم إذ جذبتْه الموسيقى وأصوات الأنغام فتعلم العزف على آلة العود خلال فترة وجيزة، لتصبح الموسيقى مساراً موازياً لتجربته التشكيلية يعبّر من خلاله عن جانب آخر من شخصيته الفنية

 

النحت..

ملامح الشخصيات تتحول إلى أعمال خالدة

احتل النحت مساحة بارزة في تجربة محمد الرسام فعمل على تجسيد شخصيات أدبية وفنية عراقية، مستعيناً بقدراته في تشكيل الكتل وإبراز الملامح في محاولة لتحويل أسماء تركت أثراً في الذاكرة الثقافية إلى أعمال فنية حاضرة في الفضاء العام والمؤسسات الثقافية

ومن أبرز أعماله إنجاز بورتريه برونزي بارتفاع متر ونصف للشاعر الكميت بن زيد الأسدي في ناحية الكميت بمحافظة ميسان فضلاً عن نحت بورتريه للشاعر الميساني نعمة مطر العلاق، وآخر للنحات العراقي العالمي الراحل أحمد البياتي

وامتدت أعماله إلى بغداد حيث أنجز بورتريهات لشخصيات فنية عراقية من بينها المخرج السينمائي محمد شكري جميل والنحات إسماعيل فتحي الترك، في نقابة الفنانين العراقيين بالمركز العام، كما أنجز عام 2024 بورتريهاً برونزياً للملحن العراقي طالب القرغولي

وفي مجال الأعمال ذات الطابع الحضاري أنجز خمسة أعمال مستوحاة من الحضارة السومرية في مدينة أور السياحية بمحافظة ذي قار مستلهماً من الإرث الرافديني مادة بصرية تعيد تقديم رموزه بروح فنية معاصرة

كما أنجز نصباً للمعلم بارتفاع مترين ونصف في كلية التربية الأساسية بجامعة ميسان في عمل يجسد مكانة المعلم ودوره في بناء الأجيال ويعكس اهتمامه بتقديم شخصيات ذات قيمة اجتماعية وثقافية من خلال فن النحت

مشاركات محلية وعربية ودولية

لم تنحصر تجربة الرسام في محافظة ميسان بل اتسعت مشاركاته لتشمل معارض وملتقيات فنية داخل العراق وخارجه فقد شارك في معرض النحت العراقي الذي أقامته جمعية التشكيليين العراقيين في بغداد عام 2021 ومعارض الجمعية وفرعها في ميسان فضلاً عن مشاركات أخرى في المعارض السنوية للنحت

وعلى المستوى العربي شارك في ملتقى الإبداع بالقاهرة عام 2017 الذي أُقيم في قاعة الأهرام، كما شارك في ملتقى الفن والجمال في العاصمة الأردنية عمّان عام 2021 ثم في مدينة إربد عام 2023

وسجل حضوراً في مشاركات دولية، من بينها المعرض العالمي (The Global Brush) في قصر خير الدين باشا بالعاصمة التونسية ضمن فعاليات فنية بالتعاون مع جهات ثقافية وفنية فضلاً عن مشاركته في بينالي السويد بحسب سيرته الفنية

وقد رافقت هذه المشاركات جوائز وشهادات تقديرية عديدة، إلى جانب تجارب متنوعة في الرسم والنحت داخل ميسان وخارجها أسهمت في توسيع خبرته الفنية وتعريف الجمهور بأعماله

الفن والعمل الثقافي والتربوي

إلى جانب نشاطه الفني يعمل محمد الرسام مشرفاً فنياً في مجال النشاط المدرسي بمديرية تربية ميسان مستفيداً من دراسته الأكاديمية وخبرته العملية في دعم الأنشطة الفنية والتربوية

كما أنه عضو في نقابة الفنانين العراقيين وجمعية التشكيليين العراقيين وعضو مؤسس لجماعة الألق السينمائي والتلفزيوني وعضو مؤسس لمهرجان الهربان السينمائي الدولي ومهرجان مسرح الجنوب في ميسان

وتعكس هذه المواقع تنوع اهتماماته التي تتجاوز اللوحة والمنحوتة إلى السينما والمسرح والعمل الثقافي في مسيرة تتقاطع فيها الموهبة الفردية مع المشاركة في الفعاليات والمؤسسات الفنية

مشروع طموح في قلب العمارة

ومن بين مشاريعه المستقبلية يبرز مشروع تمثال برونزي بارتفاع 15 متراً يُخطط لتنفيذه في وسط مدينة العمارة في خطوة من شأنها إذا اكتملت أن تضيف عملاً فنياً بارزاً إلى المشهد الحضري للمحافظة

ويتحدث الرسام في تجربته عن توجه نحو أعمال حداثية تستلهم مفردات البيئة المحلية وتمنحها صياغات تشكيلية جديدة بما يربط الفن بالمكان والذاكرة والهوية

بين الريشة والإزميل وأوتار العود، تتشكل تجربة محمد جاسم گاطع المعروف باسم محمد الرسام بوصفها رحلة فنية بدأت من محاولات الطفولة البسيطة وتطورت بالدراسة والممارسة والمشاركة في المعارض لتصل إلى أعمال تستحضر رموز الثقافة العراقية وحضارة بلاد الرافدين وهي تجربة تفتح المجال لمزيد من الحضور الفني الميساني وتؤكد أهمية رعاية المواهب المحلية ومنحها فرصاً أوسع لتحويل أفكارها إلى أعمال باقية في ذاكرة المكان

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق