كلنا لفو
هادي جلو مرعي
(اللفو) في المفهوم الدارج هم مجموعات بشرية سكنت بغداد، وقد جاءت من مناطق قصية، ونشرت مفاهيم حياة وعادات وتقاليد طارئة غير مألوفة للبغداديين الذين تحكمهم عادات وأفكار ومفاهيم راسخة ومتجذرة بوصف مدينتهم عاصمة للدولة تفيض على بقية المدن بقوانين وقرارات تحكم الجميع، وتفرض عليهم معادلة الحكم التي تريد.
وعبر تاريخ العراق الحديث كانت الإحتلالات والدكتاتوريات وسياسة الإقصاء والفشل الإقتصادي والإداري سببا في علو فئات إجتماعية، وإنحدار أخرى، وتركز بعض منها في جغرافيا، وأخرى في جغرافيا مقابلة، وصار هناك نخبة، بينما غيرهم في نكبة وحرمان وتخلف، حتى صرنا في بغداد نحارب فئات إجتماعية قادمة من مناطق مختلفة نتيجة الفشل. فأغلب محافظات العراق تعيش حال من البؤس والحرمان وآثار الحكم العنيف ماسبب هجرة مضاعفة جعلت القاطنين في بغداد يتحسسون من وجود هولاء، وهذا لايتعلق فقط بالقادمين من الجنوب، وهناك من نسمعه ينتقد مجيء جماعات من الناس الى الأعظمية ومناطق غرب بغداد من محافظات الغرب والشمال، ويرى فيهم طارئين بعادات وتقاليد مختلفة، ويحملهم مسؤولية الفشل الرسمي في رعايتهم، وحفظ كرامتهم.
أول ( لفو ) أسس لبغداد كان الخليفة أبو جعفر المنصور الذي جاء من الجزيرة العربية بشكل رسمي، وبنظام حكم سياسي، وهو ليس ب( لفو ) أوحد فقد سبقه ملايين البشر جاءوا من جغرافيا مختلفة، وتوطنوا حول وبين النهرين الخالدين، وأسسوا حضارات إنسانية حتى إن أغلب الذين يهاجمون (اللفو) هم (لفوا) جاء أباؤهم وأمهاتهم من مناطق وجغرافيا مختلفة هذا عدا عن ملايين توطنوا بغداد عبر تاريخها حتى إن المثل بالتبغدد كان يضرب في دول بعيدة أخذ أهلها من ترف بغداد وعيشها الهاني مثلا، فيقال عن العيش الرغيد والهناءة والمال بالبغددة والتبغدد، وغنى المغني مرة:
يتبغدد علينا
وإحنا من بغداد
بمعنى أن لاتتبغدد علينا فنحن أولى ببغداد.. لايوجد ( لفو ). (اللفو) هو الفاسد والدكتاتور والظالم.. تذكروا أن أغلب حكام العراق كانوا (لفو) على بغداد ومجدهم العراقيون.. إلا إذا كان (اللفو) بمعنى العادات والتقاليد السيئة، فهذا فيه بحث مختلف..




















