شخصيات من مدينتي
الدكتور الاستشاري علي مجيد اللامي.. كفاءة طبية وعلمية وإنسانية تشرّف ميسان…..
بقلم / علي محمد جابر الحلفي
ميسان
في كل مدينة شخصيات تستحق أن تُروى حكايات نجاحها، وأن تُوثَّق مسيرتها بما تحمله من علم وخبرة وعطاء إنساني. وفي ميسان، التي تزخر بالكفاءات والطاقات المبدعة في مختلف المجالات، يبرز اسم الطبيب الاستشاري الدكتور علي مجيد اللامي، اختصاص طب الأطفال وحديثي الولادة والخدّج، بوصفه أحد الأسماء الطبية والأكاديمية التي تستحق تسليط الضوء عليها، تقديراً لمسيرته العلمية والمهنية، وما يتحلى به من صفات إنسانية في تعامله مع المرضى وذويهم.
إن الحديث عن هذه الشخصية لا يقتصر على الشهادات العلمية والمناصب الإدارية التي تسنّمها، بل يمتد إلى جانب مهم من شخصيته المهنية، يتمثل في حسن التعامل، وسعة الصدر، والاستماع إلى المرضى، والحرص على متابعة حالاتهم، وهي صفات تمنح العلاقة بين الطبيب والمريض بُعداً إنسانياً يتجاوز حدود التشخيص والعلاج.
بدأت رحلة الدكتور علي مجيد اللامي العلمية بتخرجه في كلية الطب بجامعة البصرة عام 2004، ليواصل بعدها مسيرته في التخصص الطبي، مستنداً إلى التحصيل العلمي والخبرة العملية والرغبة في تطوير قدراته المهنية.
وفي عام 2012، حصل على شهادة الدبلوم العالي في طب الأطفال وحديثي الولادة والخدّج من جامعة الكوفة، ثم حصل عام 2013 على شهادة الاختصاص «البورد» في طب الأطفال وحديثي الولادة والخدّج من مدينة الطب بجامعة بغداد، ليواصل عمله في واحد من أكثر الاختصاصات الطبية دقةً وحساسية، لما يتطلبه من معرفة متخصصة ومتابعة دقيقة، ولا سيما في التعامل مع حديثي الولادة والأطفال الخدّج.
وقد تُوّجت مسيرته المهنية بحصوله على لقب طبيب استشاري في طب الأطفال وحديثي الولادة والخدّج، وهو استحقاق مهني يمثل محطة مهمة في مسيرته الطبية، ويعكس ما راكمه من خبرة وتخصص في هذا المجال.
لم تقتصر مسيرة الدكتور اللامي على العمل الطبي، بل امتدت إلى تحمّل مسؤوليات إدارية في عدد من المؤسسات الصحية بمحافظة ميسان، إذ شغل منصب رئيس قسم الأطفال في مستشفى الصدر التعليمي، ومدير التعليم الطبي المستمر في المستشفى نفسه، كما عمل معاوناً علمياً لمدير مستشفى الصدر التعليمي، وتولى كذلك رئاسة قسم الأطفال في مستشفى الطفل والولادة.
وتكشف هذه المسؤوليات عن تنوع تجربته المهنية بين العمل التخصصي والإدارة الصحية والتعليم الطبي، وهي مجالات تتطلب قدراً من المسؤولية والتنظيم والتواصل مع الملاكات الطبية والتمريضية، فضلاً عن الحرص على تطوير الأداء والارتقاء بمستوى العمل المؤسسي.
ويعمل الدكتور علي مجيد اللامي حالياً تدريسياً ومقرراً لفرع الأطفال في كلية الطب بجامعة ميسان، مواصلاً أداء رسالته الأكاديمية في نقل المعرفة والخبرة إلى طلبة الطب، والمساهمة في إعداد أطباء المستقبل، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع والارتقاء بالواقع الصحي في المحافظة.
ما يميز الطبيب الناجح ليس مقدار ما يحمله من شهادات علمية فحسب، بل الطريقة التي يوظف بها علمه في خدمة الإنسان، وكيفية تعامله مع المريض في لحظات القلق والألم والحاجة إلى الرعاية والاهتمام.
ومن خلال ما يُلمس في شخصية الدكتور علي مجيد اللامي من هدوء في التعامل وسعة في الصدر، تبرز صورة الطبيب الذي يمنح المريض وذويه فرصة للتعبير عن مخاوفهم، ويستمع إلى شكواهم باهتمام، ويتابع حالتهم المرضية، في إطار من الاحترام والتواصل الإنساني.
وهذه الصفات تكتسب أهمية مضاعفة في اختصاص طب الأطفال، لأن التعامل مع الطفل يرتبط غالباً بمشاعر أسرته وقلق والديه، الأمر الذي يجعل الكلمة الطيبة والشرح الواضح والاستماع الجيد عناصر مهمة في بناء الثقة بين الطبيب والمريض وذويه.
فكم من موقف يحتاج فيه المريض إلى طبيب يصغي إليه قبل أن يجيبه، ويفهم قلقه قبل أن يشرح له، ويتابع حالته باهتمام بعيداً عن الاستعجال. وهنا تتجلى قيمة الطبيب الذي يجمع بين العلم والأخلاق المهنية، ويجعل من حسن التعامل جزءاً من رسالته الإنسانية.
إن التواضع وسعة الصدر واحترام المريض ليست صفات ثانوية في المهنة الطبية، بل هي من المقومات التي تعزز الثقة وتمنح العلاقة العلاجية بعدها الإنساني. فالطبيب، مهما بلغ من مكانة علمية، تبقى قيمته الحقيقية مرتبطة بقدرته على خدمة الناس بإخلاص، والتعامل معهم بإنسانية، والشعور بالمسؤولية تجاه آلامهم واحتياجاتهم.
إن تسليط الضوء على الدكتور الاستشاري علي مجيد اللامي يأتي ضمن سلسلة «شخصيات من مدينتي»، التي تسعى إلى توثيق سير الشخصيات الميسانية وإبراز تجاربها العلمية والمهنية والإنسانية، والتعريف بالكفاءات التي تؤدي أدواراً مهمة في مؤسسات المحافظة ومجتمعها.
فالحديث عن أصحاب الاختصاصات الطبية والأكاديمية هو حديث عن ركيزة أساسية من ركائز بناء المجتمع، لأن الطبيب لا يسهم في رعاية المرضى فحسب، بل يشارك أيضاً في نشر المعرفة الطبية، وإعداد الأجيال الجديدة، وتطوير ثقافة الاهتمام بالصحة والوقاية والعلاج.
وما تحتاج إليه مدينتنا اليوم هو الإنصاف في إبراز كفاءاتها، وتوثيق مسيرتها، والاحتفاء بمن يجعلون من العلم والعمل وسيلة لخدمة الناس، بعيداً عن المبالغة، وبما يحفظ لكل شخصية مكانتها الحقيقية.
تحية تقدير واحترام للدكتور الاستشاري علي مجيد اللامي، تقديراً لمسيرته العلمية والمهنية، ولدوره الطبي والأكاديمي، ولما تمثله الصفات الإنسانية في تعامله من قيمة تستحق الإشادة.
فالألقاب العلمية تُثبت المكانة المهنية، والمناصب توثق المسؤوليات، أما الأثر الطيب في نفوس الناس فيبقى شاهداً على قيمة الإنسان.




















