حين يتحول صرح بغداد التاريخي إلى وكر قمار برعاية رسمية!

حسين صادق18 سبتمبر 2026آخر تحديث :
حين يتحول صرح بغداد التاريخي إلى وكر قمار برعاية رسمية!

حين يتحول صرح بغداد التاريخي إلى وكر قمار برعاية رسمية!

 

​في قلب العاصمة بغداد، يقف مبنى “المحطة العالمية” في منطقة العلاوي بشموخه المعماري وتاريخه الذي يمتد لعقود، شاهداً على حركة المسافرين والقطارات المنطلقة نحو البصرة والموصل ومختلف محافظات العراق.

 

لكن خلف هذه الواجهة العريقة،تحولت المحطة إلى مسرح لمهزلة استثمارية غير مسبوقة: صالات “دمبلة” وحانات تُدار تحت غطاء عقود استثمار رسمية، في مشهد يثير التساؤل والاشمئزاز؛

 

كيف ترضى وزارة النقل ومؤسسات الدولة بتحصيل إيراداتها من موائد الروليت وتجارة القمار بدلاً من تطوير قطاع النقل المتهالك؟

 

​أرقام صادمة وتجارة بالخراب

 

​لم تعد الظاهرة مقتصرة على زوايا ضيقة، بل تحولت إلى منظومة استنزاف ممنهجة تعصف بالمجتمع البغدادي:

 

​350 صالة قمار ودنبلة: رقم مرعب ينتشر في أحياء بغداد تحت لافتات وهمية وغطاء استثماري، يبتلع يومياً مليارات الدنانير من جيوب المواطنين.

 

​تذاكر بالملايين: صالات باتت تفرض شروط دخول تعجيزية، حيث لا يطأ الزبون أرض الصالة إلا ورصيده يتجاوز المليون دينار كحد أدنى للمشاركة.

 

​جوائز الإغراء السريع: سيارات فارهة من طراز “لاندكروزر”، وجوائز نقدية تبدأ من مليونين وتصل إلى عشرة ملايين دينار للسحبة الواحدة، مصممة بدقة لسلب عقول الشباب وجرّهم إلى الإدمان المالي.

 

​استنزاف لا يرحم: سعر السحبة الواحدة يصل إلى 100 ألف دينار؛ خمس سحبات تكفي لحرق نصف مليون دينار في نصف ساعة فقط، وهو ما يعادل أو يفوق راتب موظف أو كادح لشهر كامل.

 

​من قاعات القمار إلى أبواب الجريمة

​السؤال الذي يطرح نفسه بغضب: من أين يأتي هؤلاء المقامرون بهذه السيولة الضخمة؟

 

​إن حرق مئات الآلاف والدنانير في دقائق معدودة لا يفتح باباً للمتعة، بل يفتح أوسع الأبواب نحو الانهيار الأخلاقي والأمني. دفعُ المواطنين نحو هذا المستنقع يجبر الكثيرين على تعويض خسائرهم الفادحة عبر مد اليد إلى المال العام، والتورط في الرشاوى، والسرقة، وحتى جرائم الاحتيال الأسري والمالي. الدولة هنا لا تفشل فقط في حماية مواطنيها، بل توفر الأرضية الخصبة لانتشار الجريمة عندما تشرعن أو تغض الطرف عن هذه الأوكار داخل منشآتها السيادية.

 

​إن تحويل رمز حضاري مثل المحطة العالمية للسكك الحديدية إلى بؤرة للقمار والمشروبات ليس مجرد سوء إدارة أو تخبط استثماري، بل هو طعنة في خاصرة الهوية الوطنية واستخفاف صريح بالقانون والمجتمع. متى ترفع الجهات الرقابية وهيئة النزاهة يد الإهمال عن هذا الملف، لتُغلق هذه الأوكار وتُحاسب كل جهة استرخصت هيبة الدولة وباعت صروحها التاريخية مقابل أموال مشبوهة؟

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق