حين تُصاب الطبيبة.. لا تتخلى عنها مؤسستها بنت صحة ميسان تعود إلى دائرة الضوء من بوابة الوفاء
علي محمد جابر الحلفي
ميسان
حادثٌ أوقف خطواتها.. لكنه لم يستطع إيقاف حلمها، والدكتور علي نعمة النوري يترجم «رد الجميل» إلى موقف إنساني يُعيد الأمل للدكتورة زينب كريم
ليست كل الزيارات التفقدية مجرد إجراءٍ إداري، فبعضها يحمل رسالة إنسانية أعمق من الكلمات، ويؤكد أن المؤسسات تُقاس بمواقفها مع أبنائها عندما تشتد عليهم الظروف.
بهذه الروح، زار مدير عام دائرة صحة ميسان الدكتور علي نعمة النوري طبيبة الأسنان الدكتورة زينب كريم علي، المنتسبة إلى مركز الأسنان التخصصي، للاطمئنان على حالتها الصحية بعد تعرضها لحادث سير أليم تسبب بإصابتها بشلل في الأطراف السفلى.
الدكتورة زينب، التي كانت قد باشرت عملها بعد تخرجها ضمن دفعة عام 2023، لم يمضِ على خدمتها سوى ثمانية أشهر حين باغتها الحادث، لتجد نفسها أمام امتحان قاسٍ لم يكن في حساباتها.
لكن الحادث أصاب جسدها ولم يُصب حلمها.
فما زالت الدكتورة زينب تحمل في داخلها رغبة العودة إلى مهنتها، ومواصلة رسالتها في خدمة المرضى، وهو ما دفع دائرة صحة ميسان إلى أن تجعل قصتها جزءاً من مسؤوليتها الإنسانية ضمن برنامج «رد الجميل».
وخلال الزيارة، اطّلع الدكتور علي نعمة النوري والوفد المرافق له على احتياجاتها الصحية والمعيشية، مؤكداً استمرار المتابعة وتقديم الدعم اللازم لها، فيما جرى تسليمها كرسياً كهربائياً حديثاً يساعدها على الحركة ويمنحها مساحة أكبر من الاستقلالية في حياتها اليومية.
ولم تكن اللفتة الأبرز في الزيارة ما قُدّم من دعم فحسب، بل الكلمة التي اختصر بها المدير العام موقف المؤسسة منها عندما قال:
«الدكتورة زينب هي بنت صحة ميسان».
عبارة تختصر الكثير؛ فالمؤسسة التي تستقبل الطبيب والممرض والموظف في بداية مشواره، لا ينبغي أن تغيب عنه عندما يواجه ظرفاً قاسياً.
وأكد الدكتور علي نعمة النوري أن دائرة صحة ميسان ستواصل متابعة حالة الدكتورة زينب وتوفير ما تحتاجه من دعم وعلاج وتأهيل، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودتها إلى ممارسة مهنتها ورسالتها الإنسانية بين زملائها في مركز الأسنان التخصصي.
قصة الدكتورة زينب كريم اليوم ليست قصة حادثٍ وإصابة فقط، بل قصة امرأةٍ اختبرتها الحياة، ومؤسسةٍ اختارت أن تقول لها: أنتِ لستِ وحدكِ.
وهنا يتحول «رد الجميل» من عنوانٍ لبرنامج إلى موقفٍ حقيقي، تتحول فيه المسؤولية الوظيفية إلى إنسانية، والانتماء إلى وفاء، والمؤسسة إلى أسرة تقف مع أبنائها في أصعب اللحظات.
سلامتكِ يا دكتورة زينب.. فميسان التي عرفت عطاءكِ، تنتظر عودتكِ من جديد.




















