​تجار البكلوريا: عندما تُباع “المعدلات” للعلَن وتحت مظلة اللجان!

حسين صادق22 يوليو 2026آخر تحديث :
​تجار البكلوريا: عندما تُباع “المعدلات” للعلَن وتحت مظلة اللجان!

​تجار البكلوريا: عندما تُباع “المعدلات” للعلَن وتحت مظلة اللجان!

 

​ “صفقات الغش المدفوع” في امتحانات الثالث المتوسط والسادس الاعدادي

​في الوقت الذي يقضي فيه آلاف الطلبة لياليهم بين الكتب والدفاتر أملاً بمعدل يُلبي طموحهم، تُطبخ في الخفاء صفقات من نوع آخر. صفقات لا تعتمد على السهر والمذاكرة، بل على “حجم المبلغ المدفوع”.

 

​لم يعد السر سراً؛ بل تحول إلى شبكة أرباح تنشط مع كل موسم امتحانات وزارية (بكلوريا). بعض أصحاب المدارس الخاصة، للأسف، بدل أن يستثمروا في الكادر والتأسيس العلمي، وجدوا طريقاً أسرع للمنافسة وتسويق مدارسهم: شراء اللجان الامتحانية بالكامل.

 

​كيف تُدار الصفقة؟ (سيناريو كواليس الامتحانات)

​العملية لا تتم بعشوائية، بل بخطوات مدروسة تبدأ قبل انطلاق الامتحانات بوقت كافٍ:

 

​الاتفاق المبكر: يتجه صاحب المدرسة إلى بعض النفوس الضعيفة في قسم الامتحانات التابع لمديرية التربية في منطقته.

 

​تحديد “المركز الأليف”: يتم نقل طلاب المدرسة الخاصة إلى مركز امتحاني محدد (مثلاً: مدرسة المكارم).

 

​تغليم المراقبين: يُنسق قسم الامتحانات لتكليف مدير مركز ومراقبين “من طرفهم” أو من المقربين لتسهيل العملية.

 

​”التلقين المباشر”: خلال الامتحان، لا يقتصر الأمر على غض النظر، بل يصل إلى إدارة عمليات “تلقين وحل الأسئلة” للطلاب داخل القاعات لإجبار النتيجة على الارتفاع.

 

​والنتيجة؟ نسب نجاح 100% ومعدلات وهمية تُستخدم كدعاية تسويقية للمدرسة في الموسم القادم لجمع المزيد من الأموال، على حساب دمار العملية التعليمية.

 

​المعضلة: التستر والحياد المفقود

​إن المفهوم الأساسي للامتحانات الوزارية يكمن في “الرقابة المحايدة”. لكن عندما يصبح المراقب والمشرف والمسؤول جزءاً من منظومة الربح، تسقط هذه المحايدة بالكامل. التحقيق يُظهر أن المشكلة ليست في الطالب الذي يحاول الغش، بل في “المنظومة التي تُباع وتُشترى لتسهيل الغش”.

 

​”عندما تُباع إجابة السؤال بمال، تصبح الشهادة مجرد ورقة دفع، والمعدل مجرد إيصال استلام.”

 

​الحل الجذري: كسر الاحتكار التربوي وإشراك جهات رقابية أمنية

​استمرار وضع ملف مراقبة امتحانات البكلوريا حصراً بيد الكوادر التربوية في بعض المناطق أثبت إنه يفتح أبواباً للضغط والتواطؤ والمحسوبيات. ولضمان استعادة هيبة “البكلوريا”، يتوجب اتخاذ قرارات حاسمة:

 

​إشراك أجهزة أمنية ومحيطة بالنزاهة: إدخال ممثلين عن الأمن الوطني أو هيئات النزاهة كعناصر رقابية ثابتة داخل المراكز الامتحانية، لمنع التفاهمات الجانبية بين أصحاب المدارس والمراقبين.

 

​تدوير المراقبين والمشرفين عشوائياً: ألا يعلم مدير المركز أو المراقب بمكانه إلا قبل ساعات قليلة من الامتحان عبر نظام إلكتروني مركزي.

 

​عقوبات تشمل سحب الرخصة: سحب إجازة أي مدرسة أصلية يثبت تورطها في اتفاقات مالية مع لجان الامتحانات، واعتبارها جريمة مخلة بالشرف والنزاهة وتصل للسجن.

 

​الكاميرات الذكية والمراقبة المركزية: ربط القاعات الامتحانية بغرف عمليات مركزية في الوزارة مباشرة دون المرور بمديريات التربية المحلية.

​إن العدالة الاجتماعية تبدأ من القاعة الامتحانية. فإذا تعلم الطالب في سن الـ 15 أو الـ 18 أن “المال يشتري النتيجة”، فلن نخرج لبلدنا سوى جيل يؤمن بالفساد كمنهج حياة. إصلاح امتحانات البكلوريا ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو دفاع عن أمن البلد العلمي ومستقبله.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق