بلد نفطي وشعب قلق  ثقل التركة وضيق الفرص

حسين صادق20 يونيو 2026آخر تحديث :
بلد نفطي وشعب قلق  ثقل التركة وضيق الفرص

بلد نفطي وشعب قلق

ثقل التركة وضيق الفرص

بقلم الاستاذ عصام البهادلي

لا شك أن التحديات التي تواجه المجتمع العراقي كثيرة فلا تتعلق بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي بل تصل إلى مستوى الثقة بالنظام السياسي والاداري لذلك لوضع الحلول المناسبة يتطلب فهما اعمق لطبيعة الدولة بوصفها كيانا حضاريا سياسيا واقتصاديا وثقافيا مركبا تتفاعل داخله القيم والمؤسسات والاقتصاد والسلطة لتكتمل الصورة الحقيقية للانتقال من دولة السلطة والريع الى دولة الوظيفة العامة والمعنى المؤسسي، هذه الدولة ينبغي ان تؤدي وظيفتها الوطنية في تقديم الخدمات العامة للمواطنين وتوفير اساسيات الحياة الاقتصادية الكريمة لهم.

وهذه الوظيفة اضافة إلى توفير فرص العمل ودعم التنمية المستدامة الذي يندرج في كفاءة الدولة وقدرتها الوظيفية التي هي معيارا لشرعيتها واستمرارها بدون الوقوع بالحلول غير الكفوءة والشعارات الاصلاحية المجردة بدون جدوى وفعل حقيقي على الواقع.

تواجه الدولة العراقية منذ عام ٢٠٠٣ اشكالية مركبة تتجاوز تعاقب الحكومات وتبدل التحالفات السياسية والسمة البارزة في هذه الحكومات في غياب الدولة الوطنية الوظيفية مع غياب الأداء المؤسسي الفعال

والذي مثل هذا خلل بنيوي تراكمت فيه الأزمات في مختلف القطاعات وتحولات الحكومات لادارة الازمات المتتالية لا سلطات لبناء نموذج سياسي حقيقي واقتصادي حديث كما تم تثبيته في الدستور الراقي لعام ٢٠٠٥ .

هذا الواقع شوه نموذج الدولة ما بعد ٢٠٠٣ ، وهذا التشوه جعل الدولة قائمة شكلياً لكنها عاجزة وظيفياً عن اداء ادوارها ووظيفتها الأساسية والسبب الرئيسي في ذلك هي منظومة العلاقات والمصالح والمؤسسات والآليات التي تدار من خلالها الشأن العام بما يضمن الكفاءة والمصداقية والشفافية والنزاهة والمساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص والعمل النزيه وخلاف ذلك الواقع عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وتداخل المصالح الحزبية والشخصية بسبب تداخل السلطة السياسية وضعف الاستقلالية للمؤسسات التنفيذية والرقابية مع تغليب منطق التوازنات السياسية على منطق الكفاءة والوظيفة العامة.

هل يكفي طرح عجز الحكومات السابقة ومظاهر ضعف الدولة الوظيفية أم طرح الحلول البديلة للنهوض بالدولة العراقية وتقديم الدعم الفكري للتحول من ادارة الازمات الى بناء الدولة وحصر التحديات وسبل معالجتها، إذ يتجلى ضعف الدولة الوظيفية في العراق عبر مجموعة واسعة من المؤشرات المتداخلة تتمثل في عجز السياسات العامة عن التحول إلى نتائج إيجابية وملموسة رغم توافر الموارد الاقتصادية المتأتية من القطاع الحيوي ” القطاع النفطي ” ، مع تتافر وحدة القرار الوطني السياسي والاقتصادي وتفكك القرار التنفيذي بين مراكز القوى الرسمية وغير الرسمية وعدم وجود ثقة مجتمعية مع تاكلها بما انعكس على عدم احترام القانون والمشاركة السياسية والاجتماعية الواسعة.

بالتالي إمام هيمنة الاقتصاد الريعي واقتصاد عام يعطل عملية الإصلاح ويعطل آليات المحاسبة ويغذي الفساد المالي والإداري مع تسييس الادارة العامة وتحويل الوظيفة العمومية الحكومية إلى سلطة وأداة توزيع ولاءات لا اداة خدمة عامة .

وأي حكومة ستجد نفسها أمام تحديات كبيرة ومعقدة ومركبة ولكن عليها مسؤولية طرح برامج طموحة للإصلاح بالرغم من المقاومة التي ستواجهها من المنتفعين من الفوضى ، مع الاسراع بالتنفيذ والقدرة الكافية لتنفيذ خطة الإصلاح وفرض القرار وتحميل المسؤولية الكاملة للجهات التي تحاول عرقلة عملية الإصلاح وتحميلها سياسيا مسؤولية الاخفاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

اعادة تعريف دور الدولة الوطنية وحتمية الانتقال من دولة الرعاية الريعية إلى دولة الوظيفة العامة الفاعلة مع إعطاء الأولوية لنشاط القطاع الخاص بمراقبة دولة واقتصاد اجتماعي في ظل المادة ٢٥ من الدستور العراقي في التحول الديمقراطي والية تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وهذا ليس شعارا للدولة فحسب وإنما ينبغي ان يكون برنامج عمل حكومي متكامل وشامل بين جميع القطاعات الحكومية، بحيث يكون معيار بقاء الحكومة هو قدرتها المطلقة على تحقيق الإنجازات التنموية المؤسسية لا جل همومها توازن سياسي بين المكونات الوطنية والأحزاب السياسية.

إطلاق مشروع ورؤية وطنية متكاملة ومسار لفصل الادارة الوطنية للدولة عن الصراع السياسي عبر إصلاحات قانونية للخدمة الوطنية وحماية الموظف المهني من الضغوط السياسية الحزبية واعتماد نظام جديد للتعيين والمحاسبة والمساءلة ، مع اعتماد مؤشرات الأداء ومحاسبة المسؤولين والمسؤولية مع استقلال القضاء فعليا وربط النزاهة والشفافية بالنتائج لا بالشعارات مع محاسبة الفشل الاداري لا تكريمه لمواقع اخرى على حساب العمل الاداري المنشود.

ان فكرة الدولة الوطنية الحضارية تقوم على الحكم الرشيد يتجاوز الحكومة الواحدة ويعامل بوصفه عقدا سياسيا ملزما ، وشراكة وطنية شاملة بين المجتمع والسلطة الحاكمة التي اوصلها هذا المجتمع من حماية الوظيفة العمومية من التدخل السياسي وتفعيل القوانين ووحدات قياس الاداء داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية وربط بقاء السلطة التنفيذية والتشريعية بمؤشرات انجاز واضحة.

والنتيجة يفترض انها تحقق تحول تدريجي نحو حكم رشيد عادل واقتصاد انتاجي يقلل سطوة السياسة وسطوة الريع وترسيخ ثقافة المساءلة والمحاسبة المؤسسية وبناء عقد حوكمة وطنية طويل الأمد.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق