أهوار الچبايش جنة الله في الأرض وضرورة إنعاش الجانب السياحي
د. حيدر علي الأسدي
قبل ساعات من الآن قصدنا انا وزملائي أساتذة كلية الإدارة الصناعية للنفط والغاز اهوار الجبايش في محافظة ذي قار وبضيافة الأخ (علي ماهر الأسدي) أحد سكنة الچبايش وقمنا بجولة سياحية ترفيهية في تلك المدينة الجميلة وصدق الرحالة ويلفرد ثيسجر صاحب كتاب (العبور الى الاهوار) حينما وصف الاهوار بانها جنة الله على الأرض، وتقع اهوار الجبايش شرق مدينة الناصرية وتمثل امتدادًا لهوري أبو زرك والحمار وتتغذى من نهري الفرات ودجلة وتعيش فيها أنواع متعددة من الأسماك والطيور ودجاج الماء وغيرها فضلا عن القصب والبردي ومضايف القصب المعروفة هناك هي اجمل ما يمثل المعمار التراثي للجبايش فهي ايقونة الاهوار وعلامتها البصرية التراثية وأصبحت هذه الاهوار وجهة سياحية خلابة في جنوب العراق ويقصدها العديد من الزوار من خارج محافظة الناصرية وحتى أجانب فقد شاهدنا العديد من السواح من مختلف الجنسيات الأجنبية وهو ما يفرح فهذا مؤشر إيجابي على استقرار الوضع الأمني وانتعاش ونمو السياحة في تلك الاهوار ، مع ملاحظة ضرورة اهتمام الجهات الحكومية وبخاصة تلك المعنية بالحفاظ على التراث بهذه الأماكن ومحاولة إضافة لمسات جمالية سياحية تزيد من رونق المكان والاقبال عليه، وبالعودة الى تسمية الاهوار فهي جمع لكلمة جبيشة المحرفة من كلمة كبيسة (كبس الطبقات المكونة لمسطح المدينة وهي الطين والقصب والبردي وجبيشة (الجزيرة الصناعية العائمة) والتي يصنعها السكان من طبقات الطمي والقصب والبردي والتي تبنى فوقها المنازل هناك وكانت تسمى في الارامية (طهيثا) أي بمعنى القرية التائهة ، تمتاز الاهوار بتنوعها الاحيائي من طيور وأسماك نهرية “الخشني والسمتي أبرزهما” ناهيك عن تربية الجاموس والبقر فضلًا عن انتعاش مهنة حياكة الحصر “البواري” وبناء المضايف في القصب والتي تمثل الهوية الثقافية التراثية في الجبايش فهي تبنى بالكامل من القصب ومن ميزتها ان بناء تلك المنازل التقليدية تخضع لخبرة افراد من سكنة هذا القضاء والذين يجتهدون في إضفاء الجانب التراثي في تصاميمهم وبمساحات واسعة ترسخ الهوية التراثية للمدينة المتصلة بعمق الاهوار والماء والقصب والتنوع التراثي هناك، وهو الامر الذي يعزز الجانب السياحي واقبال السواح وهم يقصدون الاهوار لقضاء أوقات راحتهم واستجمام واسترخاء في ظل الهدوء الكبير والنهر الجميل ورحلات الزوارق (البلم والمشحوف) وشوي الأسماك او قضاء الوقت في صيد الأسماك من النهر او العوم في مساحات تلك الانهار، او الإسترخاء في صرايف القصب المتاخمة لضفاف النهر، فتمثل الجبايش قلب الاهوار في العراق ويمثل الماء هناك الحياة الكاملة عبر التاريخ فهي ليست مناطق طبيعية جميلة واخاذة وحسب بل هي تمثل الهوية الثقافية والتراثية ومصدر العيش للعديد من العوائل هناك ، وكانت الأمم المتحدة وعبر برنامجها الإنمائي قد نظمت عدة مبادرات ومنها (وعد المناخ) للمحافظة على الفرص التقليدية للحفاظ على الهوية في تلك المنطقة ومحاولة إنماء تلك الفرص بدواع اقتصادية وتراثية، ففي ذلك الهور (الجبايش) ثمة سحر يأخذك في مساحات التجول بين القصب والبردي والمياه المنسابة بجمالها والطيور المحلقة والاسماء السابحة والمتراقصة في فضاء النهر الواسع وسط أجواء الفرح والسعادة بين السواح الأجانب والمحليين ويتخلل كل ذلك الكرم الجنوبي الجميل للأهالي هناك وهم يسعون بكل قوة لتوفير كل سبر الراحة للسواح والقاصدين للأهوار كما فعل صديقنا الأخ “علي ماهر الاسدي” وأخيه الخلوق وهما يقدمان كرم الضيافة المعتاد، هذه الأهوار مناطق سياحية جميلة تستحق الإهتمام الأكبر واضافة اللمسات السياحية لتكون اكثر اقبالًا في الفترات المقبلة ومنها زيادة الاطلاقات المائية والاعتناء بالكورنيش بصورة اكبر وبناء بعض الأماكن على ضفاف النهر (مع أهمية الحفاظ على الهوية التراثية في هذا البناء) لتكون أماكن الراحة اكثر ومتنوعة للسواح مع أهمية تفعيل المتحف الطبيعي والتراثي والحرف اليدوية هناك مع ضرورة الاهتمام بالنهر هناك وتنظيفه والعناية به على الدوام لتكون أهوار الجبايش أكثر اقبالًا وجمالًا في الأيام القادمة.




















