الشرع في خطبة الجمعة بالبصرة: الأمانة في التجارة ورفض الغش والربح الفاحش مسؤولية دينية وأخلاقية
البصرة – محمد العيداني
أكد أمام وخطيب التيار الوطني الشيعي في محافظة البصرة، السيد عبد الله الشرع، خلال خطبتي الجمعة اليوم في مسجد الجمعة المركزي وسط المحافظة، أهمية الالتزام بالأمانة والصدق في التعاملات التجارية، محذراً من الغش والتدليس ورفع الأسعار والاتجار بالمحرمات والربا والربح الفاحش، ومشدداً على ضرورة أن تقترن حرية الإنسان في المجتمع بالمسؤولية الدينية والأخلاقية واحترام القيم العامة.
وأشار الشرع، في معرض حديثه عن كلمة لسماحة السيد مقتدى الصدر، إلى أن الحرية لا تعني الفوضى أو تجاوز المحرمات، كما أن التجارة والكسب لا ينبغي أن يتحولا إلى مبرر لممارسة ما هو محرم أو ممنوع، داعياً التجار إلى الوضوح والشفافية مع السوق والزبائن، وإلى الالتزام بالرزق الحلال وحسن التعامل مع الناس.
وشدد إمام وخطيب الجمعة على أن مسؤولية التاجر لا تقتصر على تحقيق الربح، وإنما تشمل الحفاظ على الأمانة ومراعاة الضوابط الشرعية والأخلاقية، داعياً التجار، ولا سيما في المحافظات والمناطق ذات المكانة الدينية، إلى الابتعاد عن الغش والتدليس والمكر ورفع الأسعار بصورة غير مبررة، فضلاً عن تجنب كل ما هو مرفوض شرعاً وعرفاً.
وفي موقف لافت، دعا الشرع إلى التعامل بجدية مع ما وصفه بالانتهاكات الشرعية والأخلاقية في الأسواق، محذراً من أن تجاهل التجاوزات من قبل الجهات المحلية المعنية قد يفاقم المشكلات، ومؤكداً، بحسب ما ورد في خطبته، عدم الوقوف مكتوفي الأيدي تجاه تلك الممارسات.
كما وجه دعوة إلى التجار للتفقه في الأحكام المرتبطة بالتجارة والمعاملات، وإلى مراجعة السلوك التجاري والعودة إلى الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية، مؤكداً استمرار الثقة بالتجار الملتزمين، مع التأكيد على متابعة الأفعال والممارسات على أرض الواقع.
وفي الخطبة الثانية، انتقل السيد عبد الله الشرع إلى البعد الأخلاقي والإيماني لمفهوم التجارة، مستشهداً بما نسب إلى الإمام علي الهادي “عليه السلام” (الدنيا سوق، ربح فيها قوم وخسر آخرون)، وهي عبارة وردت في مصادر تراثية شيعية منها تحف العقول كما نقلتها مصادر موسوعية حديثية.
وأوضح الشرع أن الحياة الدنيا يمكن أن تكون، في الرؤية الدينية، ميداناً للتجارة مع الله تعالى من خلال العمل الصالح، أو ميداناً للخسارة إذا استُثمرت في الانغماس بالملذات والابتعاد عن طريق الهداية.
واستند في حديثه إلى مفهوم “التجارة المنجية” الوارد في القرآن الكريم، رابطاً بين الإيمان والعمل والتضحية من جهة، وبين تحقيق الفوز الحقيقي للإنسان من جهة أخرى، مستشهداً بما نقل عن الشهيد محمد محمد صادق الصدر “قدس سره” في بيان معنى التجارة الرابحة مع الله تعالى.
البنيان المرصوص نموذج للتكافل
وفي سياق الخطبة، أشار الشرع إلى مشروع البنيان المرصوص بوصفه، وفق طرحه، أحد مصاديق «التجارة المنجية»، معتبراً المشروع صورة من صور التكافل ومساعدة المحتاجين وخدمة المجتمع.
وأكد أن العمل الاجتماعي ومساندة المحتاجين يمكن أن يمثل امتداداً عملياً للقيم التي تتناولها الخطب الدينية، ولا سيما قيم الإيثار والتكافل وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع.
واختتم الشرع حديثه بالتأكيد على أهمية التزام الإنسان بالقيم الدينية والأخلاقية في حياته اليومية، سواء في معاملاته التجارية أو الاجتماعية، داعياً إلى أن تكون التجارة وسيلة للكسب الحلال وخدمة الناس، لا باباً للغش والاستغلال والإضرار بالمجتمع.





















