من عبعوب إلى العيداني.. هل تغيّرت دبي أم تغيّر منطق المسؤول العراقي؟

حسين صادق24 أغسطس 2026آخر تحديث :
من عبعوب إلى العيداني.. هل تغيّرت دبي أم تغيّر منطق المسؤول العراقي؟

من عبعوب إلى العيداني.. هل تغيّرت دبي أم تغيّر منطق المسؤول العراقي؟

 

بقلم الإعلامي – ثائر الموسوي .

 

مرةً قال أمين بغداد السابق نعيم عبعوب: «هي شني؟ دبي زرق ورق!»، واليوم يطل علينا محافظ البصرة أسعد العيداني بتصريح أكثر إثارة للجدل، حين يقول إن مجاري البصرة أفضل من مجاري دبي!

وهنا لا بد أن نسأل بكل صراحة:

لماذا يصرّ بعض المسؤولين العراقيين على استحضار دبي في تصريحاتهم؟

هل أصبحت دبي هي شماعة المسؤول العراقي التي يعلّق عليها إخفاقاته؟ أم أن المقصود استفزاز العراقيين وإغاظتهم بمقارنات لا تصمد أمام أبسط اختبار على أرض الواقع؟

يا سيادة المحافظ، كيف يمكن أن تكون مجاري البصرة أفضل من دبي، بينما البصرة نفسها ما زالت تعاني من مشاكل خدمية مخيفة في ملف الصرف الصحي ومياه الأمطار والبنى التحتية؟

البصرة ليست مدينة عادية حتى نتعامل مع خدماتها بهذا الأسلوب؛ إنها واحدة من أغنى مدن العراق والعالم ، وهي المدينة التي ترفد خزينة الدولة بأهم موارد البلاد. ومن حق أهلها أن يسألوا: أين ذهبت هذه الثروات؟ وأين انعكست مليارات النفط على الشوارع والمجاري والماء والكهرباء والصحة والخدمات؟

المشكلة ليست في أن يقول مسؤول إن مدينته متقدمة، بل المشكلة عندما يتحول الواقع الخدمي إلى شيء، والخطاب الرسمي إلى شيء آخر تماماً.

إذا كانت مجاري البصرة أفضل من دبي، فليأتِ المسؤولون بالأرقام والدراسات والمؤشرات الفنية، وليس بالشعارات والتصريحات الإعلامية.

نحن لا نريد من المسؤول أن يقارن البصرة بدبي أصلاً؛ نريده أن يقارن البصرة بما تستحقه البصرة.

نريد أن نرى مدينة النفط وهي تليق بثروتها، وشوارعها تليق بأهلها، ومجاريها قادرة على استيعاب مياه الأمطار، ومياهها صالحة، ومستشفياتها محترمة، وبنيتها التحتية تليق بمدينة يفترض أنها من أغنى مدن المنطقة.

أما أن يعيش المواطن البصري مشاكل الخدمات ثم يسمع أن «المجاري أفضل من دبي»، فهذه ليست معالجة للمشكلة، بل استفزاز لمشاعر الناس واستخفاف بعقولهم.

والأخطر من ذلك هو البعد السياسي لهذه التصريحات.

فالمسؤول الذي يبالغ في وصف الإنجازات لا يعفي نفسه من المسؤولية، بل يرفع سقف المحاسبة عليه. لأن المواطن سيقول له ببساطة: إذا كانت البصرة بهذه الروعة، فلماذا ما زالت هذه المشاكل قائمة؟

السياسة ليست مهرجان مديح، والحكم ليس صناعة صورة إعلامية.

المسؤول الناجح لا يحتاج إلى أن يقول إن البصرة أفضل من دبي؛ يكفي أن يجعل البصري نفسه يقول ذلك.

أما أن نقول للناس إن الواقع أفضل مما يرونه بأعينهم، فهنا تصبح المشكلة أكبر من مجرّد تصريح عابر؛ إنها أزمة ثقة بين المواطن والمسؤول.

يا سيادة المحافظ، لا نريد دبي معياراً لكم، ولا نريد مقارنة البصرة بأي مدينة في العالم.

نريد فقط بصرةً تليق بالبصرة.

بصرةٌ لا تغرق عند أول مطر، ولا يبحث أهلها عن الخدمات الأساسية، ولا يشعر أبناؤها أن ثروات مدينتهم تذهب إلى كل مكان إلا إليها.

فالمدينة التي تجلس فوق بحر من النفط لا يجوز أن يبقى مواطنها يبحث عن أبسط حقوقه الخدمية.

وأخيراً، إذا كانت مجاري البصرة فعلاً أفضل من دبي… فليكن المواطن البصري أول من يقولها، لا المسؤول.

 

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق