يا أرحم الراحمين: اليوم العالمي للشباب… أيُّ شبابٍ تتحدثون عنهم؟!

حسين صادق15 أغسطس 2026آخر تحديث :
يا أرحم الراحمين: اليوم العالمي للشباب… أيُّ شبابٍ تتحدثون عنهم؟!

يا أرحم الراحمين: اليوم العالمي للشباب… أيُّ شبابٍ تتحدثون عنهم؟!

ثائر الموسوي

 

فتحتُ عيني على الدنيا وأنا أرى مراكز للشباب بالمعنى الحقيقي للكلمة. أقسم بالله العلي العظيم، كنت تدخل أحدها فتجد الألعاب الفردية والجماعية، وقاعات وملاعب ومعدات رياضية من مناشئ عالمية، وكأنك داخل إلى إحدى منشآت دورة الألعاب الأولمبية!

ولم تكن تلك المراكز تهتم بالرياضة وحدها؛ بل كانت فضاءات حقيقية لبناء الإنسان، تحتضن الفن والشعر والأدب والثقافة والعلم والابتكار، وتفتح أبوابها أمام الشباب لاكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم في مختلف المجالات.

وأقسم بالله العلي العظيم مرةً ثانية، في عام 1979 ذهبنا للعيش في كركوك بالقرب من مكان عمل والدي في مصفاة كركوك، وشاهدتُ بعيني مدرسةً في إحدى القرى فيها قاعة رياضية مجهزة بأحدث المعدات الرياضية آنذاك!

هذا كان واقعا ً رأيناه بأعيننا، وليس حكايات تُروى لنا.

فأين مراكز الشباب اليوم؟ وأين المؤسسات التي تحتضن المواهب الرياضية والفنية والأدبية والعلمية؟ أين مراكز اكتشاف المبدعين في الشعر والمسرح والموسيقى والرسم والعلوم والابتكار والثقافة؟ وأين البرامج الحقيقية التي تصنع جيلا ً قادرا ً على بناء بلده؟

هل أصبح مفهوم رعاية الشباب في العراق مجرد احتفال سنوي، تُصرف عليه مليارات الدنانير، وتُلتقط فيه الصور، وتُلقى فيه الكلمات الرنانة، ثم ينتهي كل شيء بانتهاء الحفل؟!

للأسف، يبدو أن بعض الجهات لم تعد تنظر إلى الشباب باعتبارهم ثروة وطنية ومستقبل بلد، بل باعتبارهم مناسبة موسمية للاستعراض والإنفاق والمنافع الشخصية.

العراق ليس فقيرا ً بالإمكانات، ولا بالشباب الموهوبين، ولا بالموارد المالية؛ العراق فقير بالإدارة التي تحترم المال العام، وبالعقلية التي تؤمن بأن بناء الإنسان أهم من بناء الواجهات الإعلامية.

الشباب لا يحتاجون مهرجانات وشعارات وصورا ً أمام الكاميرات؛ الشباب يحتاجون مراكز حقيقية مفتوحة طوال العام، فيها ملاعب وقاعات رياضية، ومكتبات، ومختبرات علمية، ومسارح، وورش فنية، وقاعات للشعر والأدب والثقافة، وبرامج للابتكار واكتشاف المواهب، ومدربون ومختصون يأخذون بأيديهم نحو المستقبل.

مراكز تصنع لاعبا ً ، وفنانا ً، وشاعرا ً ، ومثقفا ً، وعالما ً، ومخترعا ً… قبل أن تصنع صورةً لمسؤول أمام عدسة الكاميرا !

والمؤلم أكثر أن بلدا ً كان يمتلك مثل هذه المنشآت والإمكانات قبل عقود، أصبح اليوم يحتفل بـ«اليوم العالمي للشباب» بينما يبحث شبابه عن أبسط مقومات ممارسة الرياضة، أو تطوير موهبة، أو الوصول إلى كتاب، أو ممارسة الفن، أو الحصول على بيئة علمية وثقافية حقيقية.

أيُّ شبابٍ تتحدثون عنهم، وأيُّ مستقبلٍ تبنون، إذا كان كل ما تقدمونه لهم حفلةً سنوية تُصرف عليها المليارات، ثم تُغلق الأبواب في اليوم التالي؟!

الشباب لا يريدون منكم أن تحتفلوا بهم…

بل يريدون منكم أن تستثمروا فيهم.

فالشباب ليسوا جمهوراً للتصفيق في المناسبات، ولا أرقاما ً في التقارير الرسمية، ولا خلفيةً جميلةً للمسؤولين أمام الكاميرات.

الشباب هم مستقبل العراق… ومن يفرّط في بناء شبابه، إنما يفرّط في مستقبل وطن بأكمله اذا كنتم تفهمون !

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق