العراق بين خطاب الطائفة وواقع المصالح

حسين صادق27 مايو 2026آخر تحديث :
العراق بين خطاب الطائفة وواقع المصالح

العراق بين خطاب الطائفة وواقع المصالح

 

مجاشع التميمي

 

في العراق، ما تزال الطائفية تُستخدم في الخطابات السياسية والإعلامية، لكن الواقع خلف الكواليس مختلف تماماً. فمعظم القوى السياسية لم تعد تتحرك بدافع طائفي بقدر ما تتحرك وفق المصالح والنفوذ وتقاسم السلطة. الجمهور وحده ما يزال يُطلب منه أن يعيش القلق والخوف باسم “المكوّن”، بينما يعقد السياسيون تحالفاتهم وفق حسابات الربح والخسارة.

 

من كان يتصور أن السيد نوري المالكي سيكون أقرب سياسياً إلى السيد مثنى السامرائي والسيد مسعود بارزاني أكثر من قربه إلى السيد عمار الحكيم والشيخ قيس الخزعلي؟

ومن كان يعتقد أن أمين عام كتائب الإمام علي، شبل الزيدي، سيكون أقرب سياسياً إلى السيد محمد الحلبوسي، فيما تتبدل التحالفات داخل البيت السياسي الواحد تبعاً للمصالح؟ وعلى المستوى الكردي، لم يعد مستغرباً أن يكون السيد بافل طالباني أقرب إلى السيد هادي العامري من قربه إلى البارزاني.

 

أما رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، فقد منح حقيبته الوزارية الوحيدة إلى وزير سنّي من الموصل من دون أي اعتراض شيعي يُذكر.

 

الأمر لم يعد مقتصراً على السياسة فقط، بل امتد إلى العمل الحكومي والقطاع الخاص، حيث يلجأ كثير من المسؤولين إلى اختيار شركاء وموظفين من مكوّنات مختلفة بعيداً عن الاعتبارات الأيديولوجية والطائفية. قبل أيام، تفاجأت بأن أحد المسؤولين المقرّبين من فصائل المقاومة يعمل معه عدد كبير من الموظفين من المكوّن السنّي، وحين سُئل عن ذلك أجاب بأن الكفاءة والمصلحة العملية أهم من الانتماء الطائفي.

 

الواقع يشير إلى أن زمن الدولة الأيديولوجية بدأ ينتهي، فيما تتقدّم الدولة الاقتصادية والإدارية بوصفها النموذج الأكثر حضوراً وتأثيراً. ويبدو أن كثيراً من رجال السياسة في العراق بدأوا يدركون هذه الحقيقة، حتى وإن استمروا باستخدام الخطاب الطائفي والأيديولوجي عند الحاجة.

 

الأيديولوجيا اليوم لم تعد مشروعاً حقيقياً بقدر ما أصبحت أداة للوصول إلى الهدف؛ قد تنطلي على الساذج، لكنها لا تخدع الحاذق الذي يرى أن المصالح باتت المحرّك الفعلي لمعظم التحالفات والقرارات السياسية…

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق