جمرات المكان… نصوص تستنطق الذاكرة بإصدار جديد للشاعر نصير الشيخ
علي محمد جابر
ميسان ..
في خطوة جديدة تضاف إلى المشهد الثقافي العراقي، صدر حديثًا للشاعر والناقد نصير الشيخ كتابه الموسوم (جمرات المكان – نصوص سيرية)، عن دار توليب في بغداد، وتحديدًا من شارع المتنبي، القلب النابض للثقافة والكتاب.
الكتاب يأتي بوصفه تجربة سردية مختلفة، يستحضر فيها المؤلف أمكنةً شكّلت جزءًا من ذاكرته الشخصية والوجدانية، متنقلاً بين محطات عاشها أو مرّ بها، ليعيد صياغتها بنصوص تمتزج فيها الذكريات بالخيال، والأسئلة بالتحولات، ضمن رؤية أدبية تحاول أن تُنطق المكان وتمنحه بعدًا إنسانيًا نابضًا بالحياة.
ويقدّم الشيخ في هذا العمل قراءة مغايرة للمكان، إذ لا يكتفي بوصفه إطارًا جامدًا، بل يرتقي به إلى فضاء حيّ يتفاعل مع الإنسان، فيتحول المكان إلى كائن يحمل ذاكرة، ويعكس تحولات المجتمع والناس، بل ويؤثر في تشكيل الوعي والوجدان.
مديرة دار توليب وصفت الكتاب بأنه “عمل تجريبي مهم”، مشيرة إلى أنه يذهب عميقًا في استكشاف البعد الروحي للأمكنة، ويطرح تساؤلًا جوهريًا: ماذا لو قرأنا الإنسان من زاوية المكان؟، معتبرة أن الإجابة تتجسد بوضوح في هذا الإصدار الذي يتميز بلغة رصينة وإحساس أدبي عالٍ.
الكتاب صدر في طبعته الأولى بواقع 124 صفحة من القطع المتوسط، وتزيّن غلافه لوحة للفنان العراقي كريم السعدون، فيما توزعت نصوصه على فصول متعددة، من بينها: المكتبة العصرية – ذاكرة المدينة، ميسان مدينة تمشط شعرها الأنهار، الشناشيل ذاكرة المكان، خريف الأمكنة، نوستالجيا المسرح، وفضاء المعرض الأخير.
ويُعد هذا الإصدار امتدادًا لتجربة أدبية ونقدية ثرية للمؤلف، الذي سبق له أن أصدر عدة أعمال شعرية ونقدية، رسّخت حضوره في الساحة الثقافية العراقية والعربية، وهو عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، واتحاد الكتاب العرب، إضافة إلى نقابة الصحفيين العراقيين.
جمرات المكان” ليس مجرد كتاب عن الأمكنة، بل محاولة لقراءة الإنسان عبرها… حيث تتحول الجدران إلى ذاكرة، والمدن إلى حكايات لا تنطفئ.




















