شجون عراقية:( بلد صاعد بلد نازل!!)

حسين صادق16 فبراير 2026آخر تحديث :
شجون عراقية:( بلد صاعد بلد نازل!!)

شجون عراقية:( بلد صاعد بلد نازل!!)

بقلم د كريم صويح عيادة

 

نهاية الحرب العالمية عام 1945 تم مسح المدن الالمانية من على وجه الارض بلا رحمة، طائرات الحلفاء كانت تحجب الشمس ومدفعية الجيش الاحمر السوفيتي ما تركت حجر على حجر، النتيجة حوالى 6 مليون قتيل و12 مليون مشرد و4 ملايين أسير..مدن بلا شوارع وبنايات بلاعناوين، وقادة فضلوا الانتحار لانهم لم يتحملوا خسارة المانيا !!، نهب الروس كل المصانع وسرقوا اي قطعة حديد ونقلوها الى موسكو، استعبدوا الأسرى بالسخرة ولم يطلقوا سراحهم الا في 1956 وقد مات منهم حوالي 1.3 مليون..اما فرنسا فكانت تنهب الفحم الألماني للتدفئة، في حين الألمان انفسهم يموتون بعشرات الالاف من الصقيع..امريكا و بريطانيا تكرموا على فرنسا ومنحوها اكثر من مليون أسير الماني كعمال تعويضا لها كي يساهموا فى اعادة أعمارها..لم تبق فتاه المانية بالغه لم تغتصب تكرارا ومرارا، ملايين الحوامل والقتلى وملايين المعوقين و ملايين الارامل والايتام !!،مجتمع المانيا لم يبق فيه غير النساء واطفال مجهولي الآباء والقليل من كبار السن ..فقد تدمرت الحضارة الالمانية بالكامل وعادت الى العصور الحجرية..لكنها الأمة الالمانية العظيمة بأهلها وقادتها،(تم منحها 1,8 مليار دولار فقط كمساعدات وقروض، في عام 1948 اعاد الالمان تشغيل معامل المكائن الثقيلة والكهرباء، وعام 1950اكتفت المانيا ذاتيا من كل شيء وبدأت بالتصدير. وفِي عام 1951 أصبحت مقصد الأوربيين والآسيويين لفرص النجاح والعمل, وعام 1952 نافست كل دول الحلفاء وغيرهم في السوق بافضل الصناعات والتكنلوجيا وحتى فازت بكأس العالم فى منتصف الخمسينيات وفريقها ذهب للبطولة دون أحذية رياضية!!. وعام 1989هدمت جدار برلين لتعلن وحدة المانيا من جديد، والآن اقتصادها الاول اوربيا والثالث عالميا.

العراق بعد 23 سنة من احتلاله، تم اسقاط ديونه البالغة 41 مليار دولار في نادي باريس، وقدمت له دولا كثيرة منح ومساعدات بحوالي 45 مليار دولار، اضافة لثرواته المتعددة واهمها النفط الذي در عليه أكثر من 1000مليار دولار، لا احد اخذ شبابه عنوة ولا أحد سبى نساءه او اغتصبهن والنتيجة بلد بلا زراعة ولا صناعة ولا سياحة ولا كهرباء ولا معامل كل الذي يعمله يبيع النفط ويوزع رواتب ويسرق مسؤوليه ما تبقى منها والان مهدد بالتقسيم وفي مرحلة الإفلاس..

الأمم الحية ليس كتب تاريخ كتبها وعاظ السلاطين،ولا شعارات فارغة لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا حتى معامل بدون انتاج، ولا مدارس وجامعات بلا علم، ولا تبليط شوارع واعادة تأهيل ارصفة كل عام، ولا جوامع وكنائس بلا ناثير اخلاقي، ولا مسؤولين بلا ادارة وارادة، ولا قادة من أصحاب الانتصارات في غرف النوم وسرقة المال العام..وإنما قادة وطنيون يضعون مصلحة البلاد والعباد اولا واخيرا..ومسؤولون يملكون رؤية وخيال وتخطيط بعيد الامد..ودولة يسودها القانون والمواطنة والعدالة..وشعب يحترم العلم والعمل متسامح يقبل الرأي الاخر يعرف لمن يعطي صوته الانتخابي ويتعالى عن تعظيم السفاهات.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق