أوجاعٌ بلا نظر
المرضى يطاردون ريح الدواء
بقلم الصحفية : وئام ماهر حمود قاسم
أزمة بين الموت والحياة ؛ في زوايا الازدحام على طلب الادوية داخل المستشفيات الحكومية، يقف المرضى أمام رفوفٍ فارغة كأنها صفحة بيضاء أو صحراء بلا ماء , وعلى الجهة الأخرى، يقف القطاع الأهلي ممتلئًا بالدواء, لكن لا يصل إليها إلّا من امتلك ثمن النجاة. هنا، في الممرات، تتجاوز صرخات المرضى صمت الرفوف، هنا حيث تباع الضمائر وَتُسكَتُ أفواه الرقابة .
وهذ التحقيق للكشف عن كلمات ٍ لا تصل , وجرح لا يضمد .

تناقض الصيدليات في تسعيرة الأدوية .
أكد قسم الصيدلة في مستشفى السفير الأهلي أن جميع الأدوية تُباع وفق التسعيرة الرسمية لوزارة الصحة، لكونها ممولة من الدولة، مشيرًا إلى أن غياب بعض الأصناف عن المستشفيات الحكومية يعود لأسباب غير معروفة.
في المقابل، أوضح قسم الصيدلة في المستشفى العالمي أن ارتفاع الأسعار لديهم مرتبط بمنشأ الأدوية، إذ يعتمدون على شركات عالمية ذات جودة عالية، وهو ما يجعل أسعارهم أعلى، لافتين إلى أن هذه الأدوية ليست متوفرة بشكل كامل في القطاع الحكومي .
أزمة الدواء _الحقيقة المخبأة في القطاع الحكومي .
في ظلّ أزمة الدواء المتفاقمة، عبّرت الصيدلانية نور حميد رشيد عن موقفها تجاه أداء عدد من إدارات المستشفيات، قائلة إن الدولة توفر الأدوية للمؤسسات الصحية بشكل كامل، وتركّز بصورة خاصة على أدوية الأمراض المزمنة، إلا أن “جشع بعض المسؤولين يدفعهم إلى احتكار الدواء وبيعه بأسعار مرتفعة، ما يجعل المواطن مضطرًا للدفع مقابل البقاء على قيد الحياة، بينما يستفيد هؤلاء من الأموال المتحصلة”.
وأضافت أن المستشفيات الأهلية تحصل على الدواء من خزينة الدولة ثم تطرحه بالسعر الذي تراه مناسبًا، مؤكدة أن الرقابة لا تطال القطاع الأهلي كما يجب، في حين يُحرم القطاع الحكومي من الكثير من الأدوية التي تُعد حقًا أساسيًا للمواطن.
وفي سياق متصل، كشفت صيدلانية عملت سابقًا في القطاع الحكومي أن معظم الأدوية والفحوصات كانت شبه مفقودة من المخازن، لاسيما الأدوية المخصّصة لعلاج الأمراض المزمنة مثل أدوية السرطان والأنسولين، مشيرة إلى أن المرضى يُضطرون إلى مراجعة المستشفيات الأهلية وشراء العلاج بأسعار مرتفعة لعدم توفره في المؤسسات الحكومية.
وبحسب تقرير نشره موقع العراق اليوم نقلاً عن باسم الغرابي، عضو لجنة الصحة النيابية، فإن وزارة المالية صرفت هذا العام 25% فقط من التخصيصات المالية المخصّصة لوزارة الصحة، وهو ما اعتبره غير كافٍ وتسبب في نقص كبير في الأدوية داخل المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية.

المواطنون يواجهون أزمة حادة .
هدى ضياء عبد علوان , صاحبة ال42 عاماً , والتي تسكن في العاصمة بغداد , توضح أن ” الأدوية الضرورية لها مفقودة بنسبة 70% , وهذا الشيء قد أصبح يشكل تهديداً على حياتها ” .
هدى التي تعاني من عدة أمراض مزمنة كالضغط و السكر والقلب , وتؤكد معاناتها المستمرة في القطاع الحكومي بسبب عدم توفر الأدوية لعلاج أمراضها , حيث أوضحت ” مشكلتي كبيرة أنني عندما أذهب للمستشفى يقولون لي أنه نافذ أو غيرموجود فألجأ إلى القطاع الأهلي لشراء الدواء ولكن بأسعارمرتفعة ” .
الطمع لا يبني مدناً , بل يهدم حياة , وإن أزمة الدواء هي فجوة كبيرة تتسع كل يوم بين فقر المواطن وجشع المسؤولين , وتبقى حلقة من السياسات التي تفقد المريض حقه في حياة هادئة , ولا ننسى غياب أن الرقابة هي المغذي الأساسي للثغرة بين القطاع الحكومي والأهلي , فالدواء هو كبث الروح في الجسد … وقد تتحول هذه الروح إلى سواد يعتم القلوب..




















