خبير قانوني يوضح الأحكام الدولية المنظمة للمضائق والملاحة البحرية
بغداد – 9 نيسان 2026
في إطار التساؤلات القانونية المتزايدة حول طبيعة الملاحة في الممرات المائية الحيوية، واستجابةً للاستفسارات المتعلقة بالقوانين التي تحكم مضائق (هرمز، بنما، قناة السويس، وباب المندب)، قدم الخبير القانوني والمستشار سالم حواس الساعدي قراءة قانونية معمقة تستند إلى المعاهدات الدولية النافذة.
الإطار القانوني: اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار
أكد المستشار الساعدي أن الملاحة البحرية ليست متروكة للاجتهادات الفردية، بل تنظمها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي دخلت حيز التنفيذ الفعلي في عام 1994.
أوضح الساعدي أن هذه الاتفاقية خصصت الفصل الثالث بالكامل لتنظيم “المضائق المستخدمة للملاحة الدولية”، وتحديداً المواد من (34 إلى 44). وتعد هذه المواد الركيزة الأساسية لتحديد حقوق الدول المتشاطئة والتزامات السفن العابرة.
المادة 44: جوهر “المرور العابر”
سلط الخبير الضوء بشكل خاص على المادة 44، التي تمنع الدول المشاطئة للمضائق من إعاقة أو تعليق حق “المرور العابر”. ويُعرف المرور العابر بأنه حرية الملاحة والتحليق لغرض السفر المتواصل والسريع عبر المضيق، وهو نظام يختلف عن “المرور البريء” المطبق في البحار الإقليمية، حيث يمنح السفن (بما فيها الحربية) والناقلات حقوقاً أوسع لضمان تدفق التجارة العالمية.
تساؤلات حول السيادة وحق الإغلاق (هرمز نموذجاً)
طرح المستشار الساعدي تساؤلاً جوهرياً يرتكز على نصوص القانون الدولي: هل يحق للدول المتشاطئة، كـ سلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز، فرض برامج خاصة أو التحكم المطلق في حركة المرور؟
وفقاً للقانون الدولي للبحار، فإن السيادة على المياه التي تشكل المضيق تخضع للنظام القانوني للمضائق الدولية، والذي يوازن بين:
سيادة الدولة المتشاطئة: في الحفاظ على أمنها وبيئتها وتنظيم ممرات السير.
حق المجتمع الدولي: في ضمان مرور آمن وغير معطل للشحنات النفطية والتجارية.
”إن نصوص المواد 38 و44 من الاتفاقية تقيد قدرة الدول المتشاطئة على تعليق المرور العابر، طالما التزمت السفن العابرة بمعايير السلامة الدولية ولم تهدد أمن وسلامة الدول الساحلية.”
أبرز الممرات المشمولة بالتنظيم القانوني
أشار الساعدي إلى أن القوانين الدولية تفرق أحياناً بين المضائق الطبيعية والقنوات الصناعية (مثل السويس وبنما) التي تحكمها اتفاقيات خاصة، ولكن يبقى مبدأ “حرية الملاحة” هو العرف الدولي السائد الذي يمنع أي طرف من تحويل هذه الممرات إلى أدوات ضغط سياسي خارج إطار القانون الدولي.




















