خارطة العراق البحرية… سيادة وتحديات 

حسين صادق23 فبراير 2026آخر تحديث :
خارطة العراق البحرية… سيادة وتحديات 

خارطة العراق البحرية… سيادة وتحديات

 

كتب / جمعه المالكي

 

تمثل خارطة المجالات البحرية التي أودعها العراق لدى الأمم المتحدة خطوة قانونية مهمة في سياق سعيه لتنظيم حدوده البحرية في شمال الخليج العربي، وتأكيد حقوقه في مناطقه البحرية وفقاً لقواعد القانون الدولي للبحار، وينظر كثير من العراقيين إلى هذه الخطوة بوصفها محاولة لتعزيز الموقع القانوني للعراق بعد التحولات التي شهدها ملف خور عبد الله عقب صدور مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833 لسنة 1993، ثم توقيع اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله عام 2012 بين العراق والكويت.

من الناحية القانونية تُعد عملية تحديد المجالات البحرية (البحر الإقليمي، المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري) إجراءً سيادياً تقوم به الدول الساحلية استناداً إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. غير أن ترسيم الحدود البحرية بين الدول المتقابلة أو المتجاورة لا يكون نافذاً بصورة نهائية إلا من خلال اتفاق ثنائي أو متعدد الأطراف أو عبر اللجوء إلى القضاء الدولي ولا سيما محكمة العدل الدولية في حال تعذر التوصل إلى اتفاق.

تتضمن الخارطة العراقية مناطق بحرية تمتد باتجاه مناطق قريبة من جزر ذات حساسية سياسية وقانونية، مثل جزيرة فشت العيج وجزيرة قارو وهي مناطق ارتبطت تاريخياً بإشكالات حدودية إقليمية، ومن الناحية الواقعية فإن أي مطالبات تتعلق بهذه المناطق أو بالحقول النفطية والغازية المحتملة فيها تبقى خاضعة لمبدأ التفاوض والتوافق بين الدول المعنية ولا يمكن حسمها بإجراء أحادي الجانب.

إيداع الخارطة لدى الأمم المتحدة لا يعني تلقائياً اكتساب السيادة أو ممارسة الحقوق الفعلية على كامل المناطق المبينة فيها بل يمثل تثبيتاً لموقف قانوني ورؤية وطنية قابلة للنقاش والتفاوض فالاعتراف الدولي بالحدود البحرية يستند إلى قواعد قانونية دقيقة أبرزها مبدأ خط الوسط (أو مبدأ التساوي في المسافة) مع مراعاة الظروف الخاصة لكل حالة،

كما أن ردود أفعال الدول المجاورة خصوصاً الكويت تشير إلى وجود تحفظات واعتراضات قد تستدعي جولات تفاوض إضافية، ومن المعروف أن قضايا ترسيم الحدود البحرية غالباً ما تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع المصالح الاقتصادية (كالنفط والغاز) والاعتبارات الجيوسياسية

وعليه يمكن القول إن خارطة المجالات البحرية تمثل بداية مسار قانوني ودبلوماسي طويل وليست نتيجة نهائية.

نجاح هذا المسار يتوقف على إدارة تفاوضية هادئة تستند إلى القانون الدولي وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات حسن الجوار والاستقرار الإقليمي.

وفي الختام يبقى الأمل معقوداً على أن يتمكن العراق من تثبيت حقوقه البحرية المشروعة في شمال الخليج عبر الوسائل القانونية والدبلوماسية بما يحقق مصلحته الوطنية ويحافظ على استقرار المنطقة.

شكراً للكابتن البحري طارق العتابي على التوضيح بشكل علمي وقانوني.

عاجل ...

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق