المبعوث الترامبي للعراق” وسيلة ضغط على الحكومة ام احتلال ناعم
ظافر جلود
سؤال يترد على السنة العراقيين جميعا اليوم كونه يحمل طابعًا سياسيًا مهمًا جدًا، ويعكس قلقًا مشروعًا حول عودة النفوذ الأمريكي إلى العراق بصيغ جديدة. وربما عبارة “المبعوث الترامبي للعراق” مارك سافايا يمكن أن تُقرأ بطريقتين:
كسخرية سياسية — إشارة إلى أن دونالد ترامب أو فريقه يحاولون إعادة التدخل في الشأن العراقي تحت غطاء “الوساطة” أو “المبعوث الخاص”، بينما يُنظر إليه في الداخل العراقي والعربي على أنه امتداد للهيمنة الأمريكية القديمة. ام خطوة دبلوماسية شكلية، بل تحمل دلالات قانونية وسياسية وإستراتيجية عميقة، خصوصًا في بلد مثل العراق الذي يشكل محور توازن القوى في الشرق الأوسط.
أو كرمز لاحتلال ناعم — أي أن واشنطن (بخاصة التيار الترامبي) قد تسعى للعودة إلى التأثير في القرار العراقي عبر أدوات دبلوماسية أو اقتصادية بدلاً من الوجود العسكري المباشر، وهذا ما يسميه بعض المحللين “الاحتلال السياسي أو الاقتصادي”.
السخرية في الوصف قد تعكس سوء الثقة الشعبية بأي دور أمريكي جديد في العراق، خصوصًا بعد تجربتي 2003 وما بعدها، بينما البعض الآخر قد يرى أن مثل هذا “المبعوث” يمثل محاولة لإعادة ترتيب النفوذ الأمريكي في المنطقة في مواجهة إيران وروسيا.
المبعوث الترامبي مارك سافايا هو أمريكي من أصل عراقي/كلداني، ويملك خلفية في الأعمال – من أبرزها سلسلة متاجر “Leaf & Bud” التي تتعامل في القنب الحشيشة (الماريجوانا) في ميشيغان. حيث التعيين أثار جدلاً في العراق وخارجه، حيث اعتبره البعض إشارة إلى أن واشنطن “تفقد الثقة” في المؤسسات العراقية وأنها تسير نحو دور غير تقليدي في العراق.
الحكومة الحالية (بقيادة الإطار التنسيقي) تتعامل الحكومة مع المبعوثين الأمريكيين ببرود محسوب: لا ترفضهم علنًا، لكنها لا تمنحهم صفة رسمية أو مساحة تأثير معلنة. “نقبل الحوار، لكننا لا نقبل الوصاية.” في الخطاب العلني، تكرر الحكومة عبارة “السيادة خط أحمر”، لكنها عمليًا تضطر للتعامل مع واشنطن في ملفات متعددة
عموما المعارضين من العراقيين وهم كثر اليوم يعتبرون المبعوث الأمريكي “وجهًا جديدًا للاحتلال” ويحذّرون من أي تدخل في تشكيل الحكومة أو إدارة العلاقات الإقليمية.
الإعلام الصدري يستخدم مفردات مثل “السيادة أولًا” و“لا أمريكا ولا إيران”، ما يعكس توجهًا قوميا-دينيًا استقلاليًا.
ثم أن واشنطن تراقب عن كثب عملية تشكيل الحكومات، واتجاه السياسة النفطية والأمنية. من دون وجود عسكري مباشر، تستخدم واشنطن أدوات “النفوذ غير الحركي”: مستشارين، مبعوثين، مساعدات مشروطة، شركات أمنية، وضغوط اقتصادية. هذه الصيغة تُسمى أحيانًا “الهيمنة بالوساطة”، وهي أخطر من الاحتلال العسكري لأنها أكثر مرونة وأقل تكلفة.
ان إرسال “مبعوث أمريكي خاص” يمكن أن يُفسَّر الامر كقناة دبلوماسية شرعية (إذا كان بتنسيق رسمي مع الحكومة العراقية). أو كخرق ضمني للسيادة (إذا جاء المبعوث بصفة فوقية، يتعامل مع أطراف عراقية دون تفويض رسمي)
إن لم يكن مبعوثًا أمميًا أو بطلب من بغداد، فإن صفته تظل غير رسمية قانونيًا، بل سياسية بحتة، أي أنه يمثل دولة أجنبية ذات مصالح خاصة. بالتالي، لا يتمتع بنفس الحصانة أو الشرعية التي يمتلكها مبعوثو الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية.
أولا: ان واشنطن استخدمت “المبعوثين الخاصين” في دول أخرى (مثل سوريا، ليبيا، السودان) لتجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية. هذه الخطوة غالبًا تُستخدم عندما تريد أمريكا فرض أجندة معينة دون المرور عبر المؤسسات الرسمية لتلك الدولة.
ثانيًا: من منظور السياسة الإقليمية فالعراق ساحة توازن بين واشنطن وطهران: تعيين مبعوث أمريكي يعني محاولة إعادة النفوذ الأمريكي في مواجهة النفوذ الإيراني، خاصة بعد تراجع الحضور العسكري الأمريكي منذ 2021. حيث ان الإدارة “الترامبية” تحديدًا تنظر إلى العراق كـ”جبهة أمامية” ضد إيران، وليس كشريك متكافئ. وان واشنطن لن تترك الساحة العراقية بسهولة.




















